فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 809

نريد أن نعود إليه، فنحن في هذه الدروس نريد ماذا؟ نريد صناعة العقل المسلم الذي يوصلك إلى المسلم الصحابي فهمًا، ليس فقط فهمًا على طريقة الوعي بأن يكون رأسك كقبة المسجد ورجليك أعواد الكبريت، هذا وعي الجهلة، هناك أناس كثيرون يتكلمون في دين الله، لكنهم فقط يضعون الكلام في العقول، فإذا طلبنا منهم تحرك إراداتهم، أي تحرك أرجلهم للمراد نكسوا، لأن رؤوسهم كبيرة كالقبة وأرجلهم صغيرة كأعواد الكبريت، هذا انحراف، واضح؟ وهناك من لهم أرجل كأرجل المصارعين، وعقولهم مثل علبة الكبريت -حتى تتم المقارنة-، رؤوسهم صغيرة، هذا كله انحراف، نحن نريد العقل العظيم مع الأرجل العظيمة، فَهْم عظيم وإرادة تزحزح الجبال، لا بأس إلى هنا.

فالقصد أولًا أننا نريد صياغة عقل المسلم، حين يسمع يفهم دينه على وجهٍ من الفهم والإدراك، وأن يكون بصيرًا سُنَنيّا، هذا المقصد الأول.

المقصد الثاني وهو كيفية قراءة كتب التراث؛ إن أعظم جناية هي جنايةُ من لم يفهم كتب التراث فسبها، هذه الطريقة، طريقة من لا يفهم كتب التراث لِما يجد فيها من ألفاظ تاريخية صنعت لأسباب -كما نرى، كما نشرح-، فلما عجزوا عن فهمها أين ذهبوا؟ إلى سبها، قالوا: ما في ضرورة، نروح للكتاب والسنة مباشرة.

طيب، نأتي إلى قوله:"وقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} "

هذه لا أريد أن أقف عندها وإن كانت هي أجَلُّ ما يقال، ولكني أعيدكم إلى مقدمة، إلى كتاب شرح ابن أبي العز لمتن (الطحاوية) ، فقد شرحها رادًّا فيها على الفلاسفة الذين جعلوا آلهة بمعنى أربابًا، واضح؟ وإنما هو آلهة، وهذه الآية تقرير ليس على طريقة الشاطبي، الشاطبي وضعها على جهة إثبات وحدانية الرب، على طريقة من تكلم فيها من المتكلمين، والصواب أن هذه الآية إثبات لوحدة التشريع، واضح الكلام؟ {لو لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ} أي معبودات، {لَفَسَدَتَا} ، واضح؟ وهذا الذي يقع، فإن فساد الأرض والسماء يقع بعبودية الناس لغير الله -عز وجل-، هذا هو المراد، وليس المراد فيها تضاد الأرباب كما يقولون، ولا أريد الإطالة، هذه الحقيقة تستحق وهي من أجَّل ما يُتكلم فيه، أنا أعرف، ولكني تركتها لوجود من تكلم فيها، وتستطيع الرجوع إليها، وقد شرحتها بتوسع في شرحي للطحاوية، نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت