فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 809

سورة النمل عند قوله -سبحانه وتعالى-: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} ، فقال أغلب المفسرون، وتبعهم المعاصرون، أن هذه آية حديث عن يوم القيامة، والآية ترد عليهم، قال: {صُنْعَ اللَّهِ} ، ويوم القيامة هو هدم للصنع، ولكن ليس هذا ما أقوله، ولكني ذكرت فيها -هنا الموطن- بناء السورة القرآنية، ارجعوا إليها فإنها مهمة، بناء السورة القرآنية مهم جدًا في قراءتك لكتاب الله، هذا من الأصول، نحن لم نخرج من الأصول يا شيخ، بناء السورة، السورة لها بناء عجيب، هذا البناء كيف أنه حديث عن الربوبية، عن الخلق، عن تنوع الخلق، عن تضاد الخلق في الوحدة الواحدة وعن تعظيمه، ثم بعدها يقذف القرآن كلمة الإلهية، واضح الكلام؟ هذا بناء قرآني، ارجعوا إليه، هذا كثير في القرآن، بل هو بناء السور، السور القرآنية تبنى هكذا، لو رجعتم إلى سورة الكهف، لو رجعتم إلى سورة الروم، وهكذا، بناء السورة على هذا المعنى الذي قررناه.

فالقصد بأن هناك نزعة للحديث عن الإلهية دون مقدمات -على خلاف طريقة القرآن من الحديث عن الربوبية- أذهبَت هيبة الرب، صار كأن التعامل مع الله فقط كأنه الآمر الناهي، دون النظر إلى عظمة الله، إلى ربوبيته، إلى حكمته، وإلى تنوعه في الواحد، وتضاده في الواحد، كل الخلق الحي نشأ من خلية، لكن انظر هذه الخلية ماذا أنشأت، انظر إلى تنوعها، إلى تضادها، الوحدة في التنوع أو التنوع في الوحدة، طيب.

نقف عند قوله تعالى، هو يقرر لنا أن طريقة القرآن: بينة واضحة وتصل إلى المراد من غير تعقيدات المتكلمين، لم نخرج من هذا، وإنما أنبه أننا في قراءتنا لهذا الكتاب لا نريد فقط -بل قد يكون المقصد الثالث-، لا نريد فقط أن نقرأ علم الأصول، ولا مصطلحات علم الأصول، لو أردنا لأخذنا كتابا من هذه الكتب والمتون وشرحناها، ولكنني أقول هنا، حتى لا يقول واحد: هذا أخرجنا عن الأصول الذي جئنا من أجله، أقول إن مراد هذه الحلقات وهذه الدروس:

أولًا صناعة عقل المسلم النير، لنصل إلى مرتبة المسلم الصحابي، هذا الذي لا نقول أنه لم يتكرر، لا، بل تكرر، المسلم الصحابي تكرر. نعم، على مستوى الجيل التام لم يتكرر، لكن هل المسلم الصحابي تكرر في تاريخنا؟ إن هؤلاء الاستشهاديين هم المسلم الصحابي، إن هؤلاء العلماء الذين أبدعوا في دين الله من المقالات، هؤلاء هم المسلم الصحابي، وهذا المسلم الصحابي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت