فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 809

انتبهوا لهذه القضية، هذه القضية مهمة، أن الله -عز وجل- أنزل دينه عِلمًا، وأنزل أسلوبه الملائم لهذا العلم، هل الكلام واضح يا شباب؟ هل نعيده؟ أن الله -عز وجل- أنزل علمًا وكذلك أنزل أسلوبه، وهذا الأسلوب هو الملائم لمراد الرب من هذا العلم، ولذلك لم يقل النبي -صلى الله عليه وسلم- ما هي الصلاة؟ الصلاة هي حركات معلومة، في أوقات معلومة، على صفات معلومة، أو هكذا، ما هي الزكاة؟ هي إخراج مال مخصوص، بكمية مخصوصة، لجهة مخصوصة، ما الذي استفدناه؟ هكذا يُعرفون، هكذا هي التعريفات، وإذا جئت بعد ذلك تشرحها، فهذا الشرح هو الذي يقرب المراد، والحد بنفسه لا يقرب المراد. وهذه الطريقة في الحدود والتعريفات هي التي علَّق عليها علماؤنا فسادَ فهم كلمة الإيمان، الكلام الذي تقدم من كلام الشيخ أبي إسحاق، قال بأن الأشياء لا تثبت معرفتها إلا بركنها، إلا بأركانها، فإذا فُقدت هذه الأركان فُقِد وجود المعرف، واضح الكلام؟

طيب، الذين أخرجوا الأعمال، ظنوا أن الأعمال ليست من أركان الإيمان، لأنهم قالوا: لو تركت الأعمال لتركت الإيمان، لأن المعرف يجب أن يكون شرطه موجودا في التعريف؟ طيب، ولا يجوز أن يوجد فيه شيء زائد ما لو فُقد لا يفقد المعرف، واضح الكلام هذا؟ لا يفقد المعرف. طيب لو فقد المرء عملًا من الأعمال المستحبات، هل هو من الإيمان؟ نحن نقول هو من الإيمان، عمل من الأعمال المستحبات، عمل من الأعمال الواجبات، وليس من الأركان، لو فقده الفاعل هل يكون مؤمنًا؟ نقول: نعم، يكون مؤمنًا، مع أنه ترك واجبًا، هل نخرجه من التعريف؟ لو أخرجناه من التعريف لفسدَ الأمر.

ولذلك قال علماؤنا أن أول جريمة أحدثها علم الحدود أنه جنى على أعظم كلمة في كتاب الله وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو كلمة الإيمان، واضح الكلام؟

ولذلك تُعرف -هذه نقطة أخرى-، ولذلك تُعْرف عظمة الكلمة في ديننا لكثرة ذكرها، واضح الكلام؟ إذا أردت أن تعرف قيمة كلمة، فعليك أن تعرف كم تتردد على لسان المتكلم، لهذا مثلا قالوا: المتنبي، ما هو عمود صورة شخصيته؟ قالوا: الحسد. ليش؟ لأنه قلَّما تجد قصيدة له ليس فيها ذكر الحسد، حتى أنه سمى ابنه الذي قتل"محسَّد"، لكثرة ما يتردد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت