يعني لا يجوز للحاد أن يترك اليقين، لأنه حينئذ لا يقدم التصور التام ولا المطلوب.
"إذ كثير من الصفات غير ظاهر. ولا يقال أيضا: لو كان ثم ذاتي آخر ما عرفت الماهية دونه"
يعني لو وُجد ما يشابهه، فلا نعرف ماهيته إن تنزل هذا الشيء.
"لأنا نقول: إنما تعرف الحقيقة إذا عرف جميع ذاتياتها"
إذا عُرفت الحقيقة يجب أن تكون جامعة، ونقول: إنما ترى الحقيقة إذا كان التعريف جامعًا، هذا معنى الكلام، تُعرف الحقيقة إذا عُرفت جميع ذاتياتها، أي صفاتها التي تختص بها، ذاتياتها يعني صفاتها التي لا تجتمع مع غيرها.
"فإذا جاز أن يكون ثم ذاتي لم يعرف؛ حصل الشك في معرفة الماهية"
واضح الكلام إن شاء الله.
"فظهر أن الحدود على ما شرطه أرباب الحدود يتعذر الإتيان بها"
لأن للحدود عند العلماء شروطا -ما المقصود بالحدود؟ يعني التعريفات-، للتعريفات عند العلماء شروطا يضعونها، مما ذكرنا، ذكرنا أشياء تكون جامعة مانعة: ألا يُذكر المعرف في التعريف، ولهم شروط فيها، وأن يكون ذاتيًا، كلام طويل لهم في هذا.
وهنا نقطة، لا بأس، من الذي أدخل التعريفات على علوم الشريعة؟ الذي أدخلها هو الفقه الأرسطي، العرب لا يعرفون هذا، لا نعرف أن العرب أرادوا يومًا أن يعرفوا ما هو الحب، وأنهم أرادوا أن يعرفوا ما هو البغض، لا يُعرف هذا عن العرب، ولكننا نجد أن هذا الفن من التعريف دخل الفقه، ودخل العقائد، ودخل العلوم والأصول، فتجد أن أول شيء لا بد أن يُحد، لماذا؟ لأنهم أوجبوا -هؤلاء العلماء- أن الحد هو الطريقة الوحيدة التي يُعرف بها الشيء، فلذلك جاؤوا إلى الحد، وبدؤوا يعرفون الأشياء بالحدود والتعريفات. فأنت لو جئت مثلًا، وهنا، هل لهذا العلم مفاسد؟ ما من أسلوب جديد يدخل على الدين إلا وأحدث مفاسدا.