بذاتها، كقوله: (ولا يشركوا به شيئا) ، فترك الشرك مدحٌ، ترك الزنا مدح، واضح؟ فإذا كان النفي متضمنًا للمدح نُسب إلى من يستحق، نعم يا شيخ.
القصد؛ هنا كلمة أنا أريد أن تفهموها، وهذه تجدونها عند المتكلمين، ولو فتحتم كتب الأصول كلها -هنا هذه النقطة-، لو فتحتم كتب الأصول كلها لوجدتموها تبدأ بتفسير العلم، ثم يأتينا صاحب (المحصول) ، وهو أكثر من جمع في هذا الباب وتوسع، وهو الرازي، لوجدتم أنه بعد أن يقطع شوطًا يصل إلى أكثر من مائة ورقة، يقول:"وتعريف العلم متعذر"، وانتهى، السلام، خلاص. شو العلم؟ هل يمكن أن نعرف ما هو العلم؟ قال: متعذر، انتهى الموضوع. وكذلك الشوكاني، الشوكاني جرى على طريقتهم في (إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول) ، طبعًا خاض فيها من خاض من الأوائل، قلت ما تجد كتاب أصول إلا خاض في هذا، حتى (روضة الناظر) لابن قدامة، كلهم يبحثون عما هو العلم، ما هو العلم؟ ثم ينتهون إلى القول: هل نفسر العلم أو لا نفسره؟ فيختلفون، نفسره أو لا نفسره؟ فبعضهم يقول: أصلًا البحث في هذا خطأ، العلم شيء معروف في الذهن، فأنتم تعرفون المعرف! وهكذا، فبعد أن تقطع الأنفاس في تعريف العلم ينتهي إلى أن يقول لك: ليس هناك تعريف للعلم لأنه معلوم ما هو، معلوم ما هو؟ قال: فسرتَ العلم بلفظه في المُعرَّف، في التعريف، وهذا ممنوع، انتهينا، واضح الكلام؟ نعم يا مشايخ.
فهو يقول:"فإن هذا تسور على طلب معرفة ماهيات الأشياء"، لأنه هل يجوز أن تعرف الأشياء بالعوارض؟ قلنا أن الأشياء تقسم إلى قسمين: عوارض وجواهر، هل يجوز أن تفسر بالعوارض؟ قالوا: لا، لا يجوز، لأن العوارض مشتركة، غير ثابتة، تتحول. هل يصلح أن نقول أن الإنسان أبيض؟ لا، لأنه قد يكون أسودا،"وقد اعترف أصحابه بصعوبته، بل قد نقل بعضهم أنه عندهم متعذر، وأنهم أوجبوا ألا يعرف شيء من الأشياء على حقيقته؛ إذ الجواهر لها فصول مجهولة"، ما معنى فصول؟ يعني قواعد، والجواهر عُرفت بأمور سلبية.
"فإن الذاتي الخاص إن علم في غير هذه الماهية لم يكن خاصا"