فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 809

"مكانه الطبيعي نفس الفلك، من شأنه أن ينير، متحرك على الوسط"

متحرك عن الوسط يعني يدور حول نفسه، الكوكب متحرك على الوسط يعني يدور حول نفسه.

"غير مشتمل عليه، أو سئل عن المكان؛ فيقال: هو السطح الباطن من الجرم الحاوي، المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي، وما أشبه ذلك من الأمور التي لا تعرفها العرب، ولا يوصل إليها إلا بعد قطع أزمنة في طلب تلك المعاني، ومعلوم أن الشارع لم يقصد إلى هذا ولا كلف به"

يعني نحن احتجناها -كما رأيتم-، نشرح الجوهر ونشرح العرض حتى نفهم شو يريد، حتى نفهم التعريف.

"وأيضًا؛ فإن هذا تسور على طلب معرفة ماهيات الأشياء، وقد اعترف أصحابه بصعوبته، بل قد نقل بعضهم أنه عندهم متعذر، وأنهم أوجبوا ألا يعرف شيء من الأشياء على حقيقته؛ إذ الجواهر لها فصول مجهولة، والجواهر عُرفت بأمور سلبية"

الأشياء إمّا أن تُعرف بالإيجاب، وإما أن تُعرف بالسلب، السلب هو نفي ما لا يوجد فيها، أو نفي ما يوجب لها، هذا السلب، قال: ليست كذلك، السلب، والسلب لا يوصِل إلى المراد، لأن الشيء لو أردت أن تُعرفه بالإيجاب لثَبتَ، لأن هذه صفته، لكن لو قيل لك ما الأبيض؟ فماذا تقول؟ ليس الأحمر، ليس الأخضر، ليس الأسود، ليس البني، متى تنتهي حتى ترصوَ؟ ليس هو، ليس هو، ليس هو. ولذلك السلب ليس مدحًا -انتبهوا لهذا-، وهذه أخذها علماؤنا في فهمهم لكتاب ربنا، وقالوا بأن القرآن قليلُ سلب الصفات عن الله، كثيرُ الإثبات لها، أليس كذلك؟ هذه قاعدة من قواعد الأسماء والصفات، قال ربنا: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، كم مرة نفى عنه ما لا يليق؟ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، لكن عندما ذكر صفات الإثبات أتى بالكثير، وهكذا، فالنفي ليس في القرآن إلا على جهة المدح، وهذا كذلك موجود في صفات المؤمن في القرآن، فالمؤمن في القرآن يُكثر الرب من ذكر صفاته الموجبة، هذه ذكرتها في تفسير سورة الإسراء عند ذكر صفات المؤمنين وبرهم بآبائهم وما يفعلون ولا يقتلون النفس إلى آخره، فذكرت بأن القرآن كما أكثر من صفات الرب الموجبة، كذلك يكثر من صفات المؤمن الموجبة، فإذا جاء على صفات السلب، لم يأت بها إلا ما دلت مدحًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت