فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 809

لوجدتموه عند ابن الفارض أعلى من غيره، لماذا؟ لأنهم يستخدمون الرمز، والناس يحبون هذا، يشعرون أن الكلام عميق وعظيم، فيه ايش؟"شربنا على ذكر الحبيب مدامة"، يطير الصوفي بها،"شربنا على ذكر الحبيب مدامة سكرنا بها، قبل أن تخلق الكرمة"، يطير الصوفية،"سكرنا على ذكر الحبيب"، سكر الرجل، وهكذا، هذا الرمز.

القصد بأن هذا الإمام الحنبلي ساق له جملة من جمل القوم، أو ساق له كلمة على صيغة جمل القوم، بأنه إذا أقبلت الإرادة فلا تقطع، إلى آخره، فهذا الشيخ الصوفي تأملها وأُعجب بها، فغيّر النية وأقبل على الحج، مشى معهم، ثم استدار الحنبلي إلى جماعته وقال لهم:"ألم يأمرنا الله -عز وجل- بأن نخاطب القوم بألسنتهم: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} "، والمقصود باللسان: لغة الناس، ولكن هو وسع هذه الدائرة، وسع مفهوم اللسان، حتى عليك أن تتكلم مع الناس على طرائقهم في الخطاب وعلى أسلوبهم من أجل أن يرتدعوا، فقال لهم الشيخ الحنبلي:"والله لو قرأت له آية: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ما استمع لها"، {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ} ، أنت عزمتَ فأتِّم، قال:"ما استمع لها"، ولكن لما صاغ عبارته على طريقة القوم قبِلها وسلَّم لها.

فهو يقول هنا:"لأن مسالكه صعبة المرام، {وما جعل عليكم في الدين من حرج} "، هنا انتبهوا، أنه وسع دائرة الحرج، حتى أنه ليس في الدين من حرج حتى في فهمه: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} .

"كما إذا طُلب معنى المَلك"، المَلك يا مشايخ، لغة مأخوذة من الملوكة، والملوكة هي الرسالة، وقالوا الملك لا، هو من الملك الذي كما تقال إنسان، وقالوا شيئا آخر، لهم كلمات كثيرة تصل إلى خمسة أو ستة أقوال فيما هو مصدر كلمة"الملك"، ما يهمنا هذا، في النهاية الملك هو ما نعرفه.

"فأحيل به على معنى أغمض منه"، هو يسأل على الملك، فأحاله على معنى أصعب من المطلوب، والمقصود أن التفسير يُحصل التقريب لا الإبعاد، فيقول له، ماذا سيقول هذا المفسر؟ ما هو الملك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت