عنده، فقوله:"مسالكه صعبة المرام"، هل طردها الشارع لأنها صعبة المرام، أم لأنها فاسدة المعنى كذلك؟ للأمرين. نعم يا شيخ.
"فأحيل به على معنى أغمض منه"،
لكن هنا أريد أن تنتبهوا إلى طرق استنباط أهل العلم للآية، قول الإمام: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} -يا مشايخ، هذه انتبهوا لها، مهمة، وهذه تعينكم في استخدام الآيات والاحتجاج بها-، الذي يُصرف الذهن إليه عند سماعها هو رفع الحرج في التكليف، صحيح؟ هل رأيت أحدًا من أهل العلم استخدم هذه الآية في رفع الحرج في فهم القرآن؟ لا. ترونهم يستخدمونها: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} في بيان التيسير في الأحكام، ولكنهم لا يحتجون بهذه الآية على {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} ، وكلمة"الدين"هنا جاءت على معنى أسلوب القرآن والسنة، وهذا (د 36:18) ، هذا توسع.
ولذلك أعجبني إمام حنبلي كان ذاهبا للحج مع مجموعة من الصوفية، فشيخ الطريقة لما وصل فيهم جهة تيماء، قال لهم:"تعالوا نرجع، بطلنا نحج"، قال له الشيخ الحنبلي:"لم؟"، فجعل يذكر من عوارض القلوب، وسوانح النفوس، خلاص وقع في القلب كذا، وقع في القلب كذا، جاء في قلبه من السوانح والعوارض وما يأتي على القلب كما يأتي على الصوفية فيما تعلمون، ويأتي على أصحاب اللمحات من صرف القلوب عن مقاصدها بسبب سانحة، بسبب كلمة، كما هو شأن أصحاب الفأل، أو أصحاب الطيرة، يقع.
فهذا الحنبلي ذكي، فقال له كلمة على جهة ما يصيغ الصوفية كلماتهم، مِثل (الحِكم العطائية) لابن عطاء السكندر، لو قرأتموها، أو كلمات النفري، يصيغونها بطريقة فيها الحكمة، مثلًا:"إن القلوب إذا أقبلت فلا تردها، وإذا عزمت فلا تقطع لها عزيمتها"، الصوفية لهم هذه الكلمة، والصوفية -للذكر- هم أول من أدخل الرمز على الشعر العربي، انتبهوا، العرب لا تعرف الرمز، تعرف التشبيه، تعرف الاستعارة، تعرف الكناية، وأما الترميز فلا يعرفونه، من أدخل على الشعر أن ليلى هي الله؟ هم. من أدخل أن القرآن هو الخمر؟ الصوفية. ولذلك لو أردتم الفن الشعري