فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 809

التصور، صارت صورة، آلت، هذه الكلمة تقرؤها ولا تعرف أنت معناها، كلمة مثل ما قلنا"واصبة"، مثل قوله: {تُبْسَلَ} ، ما معنى"أبسلت"؟ أي"جوزِيَت"، ولذلك، ابن سينا الفيلسوف سمّى"باسال"أي المحاسَب، في قصة حيي بن يقظان سمى الرجل"باسال"،"أبسلت"التي في سورة الأنعام: {تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} ، أبسِلت أي جوزيت، وهي أقرب إلى معنى الجزاء بالعقاب، واضح؟ فأنت هذه كلمة موجودة بين يديك،"سامدة"، {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} ، هذه كلمة مكتوبة، هذا هو حالها، حالها أنها مكتوبة، فجاء رجل وقرأها، تحولت من حال الكتابة إلى حال القراءة، هذا هو:"آلت"، هذا أَوْل، هذا التأويل، واضح؟ هذا التأويل، كانت على حال الكتابة فانتقلت إلى حال القراءة، الآن هي في الذهن ليس لها أي وجود، فجاء من فسرها، صنع لها صورة في الذهن، هي كان لها صورة، أين؟ كان لها صورة على الورق، وكان بعد ذلك لها صوت على اللسان، الآن ما هو وجودها في الذهن؟ التصور، فآلت إلى الذهن، إذا فهمتها فهذا هو التأويل. التأويل هو التفسير:"فسّرَ"، طيب. جاءت كلمة، قال يوسف -عليه السلام-: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا} ، هذه كلمة موجودة، هو رآها ذهنًا على معنى كلمة، الآن يريد تفسيرها، رأى الشمس والقمر، لها تفسير واقعي، فلما وقعت آلت إلى الحقيقة، إلى كونها حقيقة، صار لها وجود ذهني كان ( ... ) وهو التصور، ثم صار لها الوجود الواقعي، آلت لهذا، واضح الآن معنى"الأول"؟ فقال: {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ} ، تأويل، آلت، تحولت من الحالة التصورية الذهنية إلى الحالة الواقعية، فهذا هو التأويل، واضح الكلام؟

فلما نقول:"التصورات"، فهذا من ذوق العربي الذي جعل الأخبار والكلمات لها صورة في الذهن، في التصورات، واضح؟ هذه كلمة لا يجوز أن تنقد، يأتي واحد ويقول: هذه الكلمة لا تقوم مقام الإيمان، نقول: نعم، كما أن كلمة"العقيدة"لا تقوم مقام الإيمان، لماذا؟ العقيدة من العقد، الربط، وذلك لشدة ما استقر في قلب المكلَّف من تصديق الخبر أنه عقد عليه، طيب، ايش دخل هذه في الإرادة؟ هو صَدَّقها، لكن ما دخلها بالإرادة والفعل؟ لا وجود لها. الإيمان، هل له وجود في العمل؟ نعم. إذًا الإيمان أشمل من كلمة عقيدة، ولكن قبلوها لأنهم لا يناقشون العقيدة بمعنى أثرها على العمل، يناقشون العقيدة في وجودها الأول، وهو ارتباطها في القلب، أنه يجب أن يخوضها على معنى الربط والعقد، واضح الكلام؟ وكذلك كلمة"تصور"، هم لم يريدوا بها أن يناقشوها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت