فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 809

فقوله:"فإذًا؛ التصورات"، ولأن المفسر يريد أن يُنشئ في ذهنك الصورة، أنت تقرأ الكلام، لا تعرف صورته، ما معنى صورته؟

هنا أقف فقط قليلا، أصّلتها كثيرًا، وهي كلمة المآل أو التأويل، من أين أتت كلمة"التأويل"؟ مِن الأَوْل، أي المصير: آل، صار، انتقل من حال إلى حال، صار تحول. وهناك قاعدة من قواعد اللغة يا مشايخ جميلة جدًا، هي تنفعك كثيرًا، ليست بإطلاقها، ولكن تنفعك كثيرًا إذا جاءتك -وهذا من أسرار العربية-، كلمة من وحْش الكلام -شو وحش الكلام؟ الكلام الوحشي يعني الغريب، الذي لا يستخدمه أحد-، فإذا جاءتك كلمة من وحش الكلام فانظر إلى أقربها مبنى فهو أقربها معنى، واضح الكلام؟ فانظر إلى أقربها مبنى تجد أنه هو الأقرب معنى، هذا من سر العربية. والأمثلة كثيرة، لو قلت:"واصبة"، في القرآن: {وَاصِبٌ} ، في سورة الصافات، وفي سورة النحل، واصب، قَرِّبها، ما هي؟ ناصب. نصب الشيء، وصبه، أقامه، الدين الواصب، الدين القائم، أي الناصب، الواقف، هذه كلمات لها أمثلة كثيرة جدًا نتركها لكم، هنا يأتي دور عقلك تبحث، طيب.

فكلمة -هذه قلتها- كلمة: آلَ، تحوَّلَ، يعني إن جاءتك كلمة:"إل"، ما هي أقربها؟ إلى، هكذا سيأتيك هذا كثيرا، هذا كثير جدًا. فأقرب الكلام إلى الكلمة مبنى هو أقربها معنى، وحتى أنها في المترادفات تجدها، البر، البحر، وهكذا، لا بأس، القر، الحر والقر، يُنظر، تجد حتى في المتعارضات، المهم، هذه مسألة من فقه اللغة، ومن مسائل اللغة.

الآن كلمة التصور، وهذه نقطة مهمة، لماذا؟ لأن كلمة"التصور"من أين جاءت؟ جاءت من الصورة، حتى هذا إخواني من لم يعرفه لا يتذوق العربية، ومن لا يتذوق العربية لا يتذوق القرآن، يجب أن تتذوق، ما معنى أن تتذوق؟ يعني أن تتمتع، تصبح متعة، هذه المتعة لا تنشأ من غير الفهم، إذا فهمت تمتعت، وحينئذ ترقى نفسك. كلمة"آل"، على معنى تحول، صار، صحيح؟ آل الشيء، كان ماءً فسُخن فآل أن يكون غازًا، آلَ، تحول، فإذًا التأويل هو التحول، وهو الصيرورة، صيرورةُ الشيء، ومن هنا يأتي التأويل على معنى التفسير، هذه كلمة كان حالُها أنها مكتوبة، تنظر إليها، هذه الكلمة مكتوبة، فإذا آلت، أي تحولت، لا بد أن تضعها في ذهنك. هذا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت