خاصة نخبوية فوقية، لا، لا يوجد هذا. الإنسان هو الكامل في عقله والكامل في عواطفه، لا بد أن نُخاطب الإنسان بكليه، بمجموعه.
أنا توقفت كثيرا في الدرس الفائت على تفسير الكلام باللازم إلى آخره، وقلنا:"كما تفسر ألفاظ القرآن والحديث بمرادفاتها لغة"، هنا كلمة، أنا أريد أن تفهموا الشيخ، وأنا أصر أن نقرأ كلام الإمام بدِقة، انتبهوا للعبارة التي تلت هذه الكلمة، ماذا قال الشيخ؟
قال:"من حيث كانت أظهر في الفهم منها"، حط تحت هذه خط. يا إخوتي، كلام العلماء يوزن بالذهب، الناس يتكلمون ب:"ما أردت، وما قصدت، وهذه كلمة قلتها زيادة"، كلام العلماء لا يفهم بهذا، هذه الكلمة من الشيخ، يتنازع الأمر في هذا الكلام، وهو أن يأتي المفسر-انتبهوا-، أن يأتي المفسر فيقرأ كلام الله، هل هناك أبين من كلام الله عن مراد الله؟ لا يوجد، {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ} ، {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} ، لكن هذا المحكم، وهذا المفسر، وهذا المفصل، هذا قد يعجز عنه الرجل لضعف نظره، النور قد لا يُرى، لضعف الناظر وليس لضعف النور، واضح الكلام؟ فلذلك لا يجوز أن يقول لكلمة أظهر منها في المعنى، لأنه لا يوجد -انتبهوا-، لأنه لا يستطيع أن يقول لكلمة أظهر منها في المعنى، فلو قال هذا لكانت طامة، وهو لا يقولها، وإذا قالها عالم من علمائنا تأولناها له، ولكنه هنا ضبطها في الفهم، إذًا المشكلة في الفهم، واضح الكلام؟ لأن هذه الكلمة التي نفسر بها كلام الله، ليست لأنها أظهر في المعنى من كلام الله، لكنها أظهر في الفَهم، لأن الفهم يَكِلّ عن المراد. لماذا يكل الفهم عن المراد؟ لضعف فيه. هو لا يعرف هذه الكلمة، فهو يبحث عن مرادف لها، لماذا هذه الكلمة، وهكذا، يفسر هذا الكلام، فإذًا انتبهوا لكلمة الشيخ، يقول:"من حيث كانت أظهر"، هل يقول منها، هل قال منها أم في الفهم؟"في الفهم"، هذا حتى تعرفوا لماذا هذه الكلمة.
أريد أن أقول لكم قاعدة يطبقها نقاد الشعر، ونقاد الشعر هم نقاد أعلى الكلام، ولذلك مَن لا ينقد الشعر، لا يستطيع أن يقرأ كتاب الله قراءةً بلاغية عظيمة، يقول: انثروا الشعر، الطريقة لفهم الشعر ومعرفة مراتبه: انثروا الشعر، والشعر ما هو؟ الكلام الموزون المقفى، طبعًا هذا بالنظر في الشعر إلى هيكله، إلى صورته الظاهرة، الكلام الموزون المقفى. فأنت انثره، فإذا نثرته