ولذلك أستاذنا، هو حبيبنا -رحمه الله- السيد علي الطنطاوي، له كتيب صغير -وهذا من الخمسين كتاب-، اسمه: (يا بنتي) ، أنصح كل أبنائي في الدنيا، وكل ابنة مسلمة هي ابنتي، وأنصح كل امرأة وهي أختي، وأنصح كل أم وهي أمي، أن تقرأ هذا الكتاب. الأستاذ علي طنطاوي في هذا الكتاب تألق تألقًا عظيمًا، لأنه خاطب أعز ما في هذه الدنيا على قلبه، الأستاذ علي طنطاوي لم ينجب رجالًا، كل عاقبته بنات، وكتب رسالته إلى ابنته التي نسأل الله أن تكون قد ماتت شهيدة، وهي بنان الطنطاوي، وهي زوجة الأستاذ عصام العطار قتلها النظام النصيري الكافر في بون، كانت في بون، فطرقوا الباب، فلما خرجت أطلقوا عليها النار وقتلوها.
فهذا الكتاب خاطب فيه ابنته بنان، وعامة بناته، ونصح النصيحة العظيمة، وقال كلمته العجيبة في هذا الكتاب، هو كتيب صغير، لكنه سر الرجل مع المرأة، وسر نظرة الرجل للمرأة، يقول:"يا بنتي، إياك أن تظني أنك إن جلست إلى الرجل نظرَ إلى شيء آخر غير ما ينظر الرجل إليه"، البقية عندكم. إذا جلس الرجل مع المرأة، هي تتكلم فكرًا، تريد أن تشتري بضاعة، تريد أن تتحدث عن مشاكلها، لا يوجد رجل في الدنيا يُخاطب امرأة تجلس أمامه إلا وذهنه يسمع لها، لكن في ذهنه شيء آخر كذلك يتخفى في داخل عقله. هذا الكلام من الشيخ -رحمه الله- هو تفسير حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) ، إلا كان الشيطان، ما معنى الشيطان؟ أين يوجه نظره؟ أين يوسوس في عقله وفي نفسه؟ واضح؟ هذه كلمة قلناها، لأن الإنسان، هل هو عقل فقط؟ لا. هل هو عاطفة فقط؟ لا. لا بد للعلم السليم أن يجمع بينهما.
الآن، هذا الكلام الذي قاله الشيخ أبو إسحاق، نرجع إلى الكلام، يقول هناك خطاب يليق بالجمهور، وهذا الخطاب هو الأليق بالقرآن، لكن هل هذا يؤدي بنا إلى ما يقوله هؤلاء؟ بأن خطاب الجمهور هو فقط خطاب عاطفي؟ لا. هو خطاب علمي، لكنه يوصل المراد عن طريق المثال، وهو خيرها وأجلاها وأبينُها طريقة، أن تقول لشيء: ما هذا؟ ما هو الخبز؟ تحضر له رغيفا وتقول له: هذا هو الخبز، فلو فسرته على طريقة الحد وعلى طريقة التصور لأنشأ تصورًا ما، ولكنه لا يكفي لما يقوم به المثال، وهذا تكلمنا عنه سابقًا، ولكني أريد أن أنبه عليه لأني أحس في الكلام أنه قد يوصل إلى المعنى الذي قاله الآخرون، فلا بد أن نضع علامة تنبيه (تحذير) : ليس هذا مرادهم، ليس معنى هذا أن هناك طريقة شعبية مبتذلة وليست علمية، وهناك طريقة علمية