"وإن فُرض تحقيقًا"أي إن تَحقق بهذه الوسيلة التي لا تليق بالجمهور، وإن تحقق حصول المراد منها.
"فأما الأول؛ فهو المطلوب، المنبه عليه، كما إذا طلب معنى الملك؛ فقيل: إنه خلق من خلق الله يتصرف في أمره، أو معنى الإنسان؛ فقيل: إنه هذا الذي أنت من جنسه، أو معنى التخوف؛ فقيل: هو التنقص، أو معنى الكوكب؛ فقيل: هذا الذي نشاهده بالليل، ونحو ذلك؛ فيحصل فهم الخطاب مع هذا الفهم التقريبي حتى يمكن الامتثال"
إذًا فيحصل فهم الخطاب، حصل المراد من العلم، نعم.
"وعلى هذا وقع البيان في الشريعة؛ كما قال -عليه السلام-: (الكبر بطر الحق وغمط الناس) ، ففسره بلازمه الظاهر لكل أحد"
نعم، هنا في الحقيقة تفتح لنا أبواب بما يفسر الشيء، وهذه هي التي يقع فيها الجاهل اليوم، هذا التكفير الذي يقع من الناس، هذا التأويل الذي يقع من الناس، هذا الفقه الذي يقع من الناس، كله لأنهم لا يفهمون كلام العلماء، وكل ما ترونه من الاستدلال بكلام العلماء الذي يوصل إلى غير الحق الذي هو في الكتاب والسنة، سببه أنهم يُنزلون الكلام على غير مراد العالِم؛ فالشيء قد يُفسر بلازمه، وقد يُفسر ببعض معانيه. يعني مثلا، فقط اقرؤوا لتتعلموا المنهج، وهو (مقدمة التفسير) ، لمن؟ (مقدمة التفسير) لشيخ الإسلام بن تيمية، كيف بيَّن لنا الإمام بأنه ما يعرض للطالب من اختلاف أقوال العلماء، أنها غير مختلفة. كيف؟ جاء إلى طُرق تفسيرهم للنص، أنهم يفسرون اللفظة بطرائق مختلفة، أي بقواعد مختلفة، فاختلفت عباراتهم، لكنها تدل على المطلوب، فقد يُفسر الشيء بلازمه، وقد يفسر الشيء ضمنيًا، وقد يفسر مطابقةً، وقد يُفسر بما يؤول إليه، وقد -وهذا علم الأصول- يوضع الشرط كشرطٍ لا بد منه لتحقيق المعنى، وقد يوضع الشرط على جهة الغالب، وهذا موجود، الآن، لما نحن نقول في قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} ، ماذا يقول شيخ الإسلام؟ ماذا يقول على {مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} ؟ قال: هذا جرى على جهة الغالب، هذا