فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 809

لما حدث ما حدث، وقد غزى أبو أيوب الأنصاري -رضي الله تعالى عنه- مع يزيد القسطنطينة، والناس قالوا عن فلان الذي اخترق الصفوف:"ألقى بنفسه إلى التهلكة"، قال لهم، هذه الآية أنزلت فينا، واضح؟ فكانوا يعيشون مع القرآن، لا على جهة البيان اللفظي فقط، ولكن على جهة التمثل، هو يعيش معهم: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ} ، شو قال بعدها؟ {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} ، يقول جابر:"ما يسوؤنا أن تنزل هذه الآية"، قال:"لأن فيها {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} "، هو يعيش معها ويعرف على من نزلت، فلان وفلان، هذا هو المقصود، هو نزل فيه هذه الآية، فلان نزلت فيه هذه الآية، هذه الجماعة نزلت فيها هذه الآية، وهكذا. هذا التمثيل، وهذا من الصور الكثيرة.

والقصد في هذا الباب أن طالب العلم إذا خاطب الناس خاطبهم بما يفهمون، نعم، بلا شك ليس لدرجة الاسفاف، فلا يعاب على العالم على أن يجلس مع العامة، ويترفق بهم.

ولذلك هنا لا بد أن أقول كلمة، شوفوا أنا جالس هنا أثير قنابل، وجاهز، أثير مشاكل مع هذه العقول المتحجرة، إن أعظم رجل في هذا العصر جلس إلى العامة ليقرب إليهم كلام الله هو الشعراوي. قولوا ما قلتم، لكن هذا الرجل في هذا الفن أستاذ الأساتذة، لم يصل إليه أحد. هو يجلس مع العامة، ويجلس أمامه الرجل العامي، الأمي، يجلس أمامه أميون، ويجلس أمامه علماء من الأزهر، ويجلس أمامه المثقف، يجلسون أمامه، وكل يأخذ حاجته، فيفسر لهم أصعب مسائل البلاغة، هذا الرجل يفسر لهم أصعب مسائل البلاغة العلمية فيهتز لها العامي، ويتهز لها العالم، ويهتز لها المثقف، إلى أخره. بعد هذا الرجل لم يأت أحد، في الحقيقة لم يأت، لا أعرف أحدًا يجلس أمام العامة ويفعل فعل هذا الرجل، وليت الناس تعلموا علمه، وفهموا، وقرؤوا طريقته، فقط، وليس هذا بمستنكر أن ننصف الناس، ولكن الجهل هو أن نسب الناس سبًا مطلقًا، طيب.

إذًا هناك،"وقد يكون له طريق لا يليق إلا بالجمهور وإن فرض تحقيقًا"، وقد يكون له طريق لا يليق بالجمهور، نعم. التجريد الذهني هل يليق بالجمهور؟ التجريد الذهني، هو مسكين لا يستخدم عقله كثيرًا، يستخدم أذنه وعينه، أذنه لما يسمع، ولكن لا يستخدم عقله في الأبعاد التجريدية،"وإن فُرض تحقيقًا"، يعني إن فرض ماذا؟ كلمته هذه رائعة،"وقد يكون له طريق لا يليق بالجمهور وإن فرض تحقيقًا": القصد وإن كانت طريقته صحيحة، هذا معنى كلامه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت