لو قال قائل: أليس في تاريخ الإسلام من اهتم بهذا؟ يوجد، لكن نحن نحتاج إلى ابن خلدون جديد. ابن خلدون ماذا فعل؟ جاء إلى مباحث قد انتشرت في كتب أهل العلم وجمعها في كتاب واحد، في صعيد واحد. فيوجد الكلام عن العوام، يوجد كثير من الكلام عن العوام، يوجد كثير من الكلام عن الخاصة، عن النخبة، يوجد كثير من الكلام الطيب في هذا الباب، لكن يحتاج إلى جمع، وهذا الكتاب يُعينك في هذا الباب.
القصد؛ إذًا هناك طريق للجمهور وهو طريق المثال، يقول جوستاف لوبون كلاما جميلا، يقول أن الخاصة -أي النخبة- يتعلقون بالعقل والبحث والنظر والأدلة، والعامة يتعلقون بالممارسة والعمل والمثال، هو لا يناقش، تناقشه وتقول له: الروافض كفار، وتأتي له بأدلة، وقال المجلسي وقال كذا، وتطلع فيه، شو يحكي الرجل هذا؟ هو شايف حزب الله يقاتل تلموذ إسرائيل، هذا الذي يهمه، يقول لك احكي اللي تريد، ملعون أبوه ولا تخصني عقيدته، هو يقاتل اليهود خلاص، انتهى الموضوع. أليس كذلك؟ تقول له صدام بعثي إلى آخره، وفعل وفعل، شو يحكي هذا؟ ضرب صواريخ على إسرائيل، واضح الكلام؟
ولكن هذا في العامي ليس بمستغرب، الغريب أن يصبح عند من يزعم العلم، والفرق بينهما ليس بشيء، الفرق أن هذا وضعوا له على الدال نقطة، والثاني مسكين لم يضعوا له دال نقطة، وكلاهما في القواعد السواء.
القصد بأن العامي، أن الجمهور لهم طرائق ينبغي أن تتعامل بها، ليس هذا مراد الشاطبي، ولكننا ننوه بأن طرائق إدراك العلوم العامة تختلف عن إدراك الخاصة. وهنا يقول بأن العالم يجب عليه أن يتعامل مع الشريعة تعامل من خوطبوا بها، واضح؟ من خوطبوا بها، هذه قاعدته، هذه قاعدة من قواعد الشاطبي، يكررها كثيرًا، بأننا يجب أن نتعامل مع الناس بما تعاملت به الشريعة، وهو التقريب، النبي ماذا قال -صلى الله عليه وسلم-؟ (صلوا) ، ايش قال؟ (كما رأيتموني أصلي) ، (خذوا عني مناسككم) ، هذا يسمى التعليم بالمثال، وهذا من أرسخ أنواع التعليم.