ولو رجعنا إلى كلام ابن عباس مع نافع ابن الأزرق في تفسير كلام الله لوجدنا عنوانها: هذا حال وهذا حال، لا نستطيع أن أقول لكم: هذا حال وهذا حال، ولا أنسب العلم لئلا أُتهم بالفساد أني أحتج بكلمةٍ قالها المتنبي، هذا أستطيعه، ولكن هذا من التحايل، والحمد لله أتقن التحايل في الكلام، لكني أخذت عهدًا على نفسي ألا أفعلها، لأن هذا من خيانة العلم، وهذه لا أفهمها، وكثير من كلام العلم ينبغي على طالب العلم أن يقول: لم أفهمه، وإذا جاءته الكلمة من أي أحد، من بركة العلم أن تنسبه لصاحبه، وهذه لا تعاب، هذه تعاب عند الجهلة الذين يريدون أن يقولوا، كما نبهنا سابقًا على كلمة الشاطبي في مقدمة (الاعتصام) حين قال: إن الناس يفتخرون أنهم كتبوا هذا الكلام دون أن يرجعوا إلى كتاب، أليس كذلك؟ قال: هذا هو الجهل، والجهلة كثيرون.
والقصد أن عنوان كلام ابن عباس مع نافع ابن الأزرق، ما هو؟ هو ما قاله المتنبي: هذا حال وهذا حال، وإذا أردت أن تتعلم وتعرف هذا فارجع إلى كلامه ستجده بينًا واضحًا. القصد بأن ابن تيمية يقول:"كنت أعتقد أن مباحث هذا العلم صحيحة، ولكن أسلوبه غير صحيح"، ثم جاء وقال:"حتى مباحثه غير صحيحة". هذا حديث عن النفس، حديث عن نفسه، العالم يترقى، والإنسان يتغير وربما لا يتغير، ولكن تغير الخطاب، وربما يكون هذا له حال وهذا له حال، لكن ماذا نفعل مع الجهلة؟ والمشكلة ليست ماذا نفعل بالجهلة، بل ماذا نفعل بالحياة عندما تكون كلها جهلة؟ هذه مشكلة، لا بأس.
إذًا هذا حديثٌ للشاطبي عن ماذا؟ كان حديثًا على العلم، والآن حديث عن وسائله، وأسلوبه، هنا هو قال لنا -رحمه الله-:"وذلك أن ما يتوقف عليه معرفة المطلوب"، إذًا هناك لنا مطلوب في العلم، هناك مطلوب، وهناك وسيلتان، بل وسائل، فوسيلة تليق -انتبهوا لهذه الكلمة-، تليق بالجمهور.
انتبهوا، هذه ضعوا تحتها خطا، لأنكم إن انتبهتم لها، علمتم أن ما يقال اليوم من ألفاظ قالها سلفنا، فكلمة الجمهور كلمة تعني:"العامة"، ويظن بعض الناس أن كلمة الجمهور في معنى أنها تفيد العامة أنها كلمة جديدة، محدثة، يستخدمها الناس، بل هي كلمة قديمة، واضح؟ واستخدمها