فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 809

"المقدمة السادسة:"

وذلك أن ما يتوقف عليه معرفة المطلوب قد يكون له طريق تقريبي يليق بالجمهور، وقد يكون له طريق لا يليق بالجمهور، وإن فرض تحقيقا""

هذا البحث يتعلق بوسيلة العلم لا العلم نفسه، هذه المقدمة تتعلق بوسيلة العلم لا العلم نفسه. هو يقول في المقدمة التي سبقت كلامًا يتعلق بالعلم، واضح؟ هل هو علم نافع، غير نافع، هل هو ضروري، غير ضروري، متى يكون جائزًا، إلى آخره، هذا يتعلق العلم. هنا يتكلم الشيخ عن أسلوب العلم، كيف يبذل العالم علمه للناس كتابةً وتدريسًا.

فقط أنا أنبه -فاتني أن أنبه، وكانت في الذهن ورجعت الآن، لأنها في الحقيقة مما يتعلق بها النقطة-، أن ابن تيمية في (نقض المنطق) يقول -انتبهوا، هذا حديث عن النفس، شيخ الإسلام يتحدث عن نفسه-، يقول: كنت في الابتداء أظن أن هذا العلم صعب لكن مباحثه صحيحة، هكذا يقول، لكنني الآن أقول إن مباحث العلم غير صحيحة كذلك، واضح؟ فقط، هذه كلمة عظيمة، تدل على أن العالِم يترقى، ابن تيمية في أوله غير في نهايته، ولذلك، إذا أردت أن تعرف ابن تيمية على حقيقته التي مات عليها، فقط اقرأ آخر كتاب كتبه وهو (تفسير آيات) ، انظر للعنوان، لا يهمه العنوان شيخ الإسلام، بالرغم أن العناوين موضوعة من أجل الاختصار لأنها متضمنة، من أجل أن يتلقى، قال: (تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء حتى لا يوجد في طائفة من كتب التفسير فيها القول الصواب بل لا يوجد فيها إلا ما هو خطأ) ، وله نهاية كذلك، يأتي إلى آيات، وبدأ كتابه في مسألة غريبة ظن الناس أنها منتهية -وهي آية الربا- وافتتحها بطريقة. هذا آخر كتاب كتبه شيخ الإسلام بن تيمية، آخر كتاب كتبه في السجن، وهذا فنه كما نقرر.

ما يهمنا أن العالم يترقى، إذا قلنا هذا، فمن الجهل والضلال وفعل الصبية الصغار، أن يُعاب العالم: هكذا كنت، كيف صرت؟ كنت تقول كذا، والآن صرت تقول كذا. مع أن الكلام يكون أصله واحد، ولكن اختلفت العبارة، أو أن الكلام يتكلم، كما قال المتنبي، لما قال شعرًا، فقال غيره له: كيف تقول هذا وهذا؟ فقال له: هذا حال وهذا حال، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت