ومن هنا أفتح الباب الذي أردت أن أنبه عليه، ذكرنا في الدرس الفائت بأن الأئمة الأحناف -رحمة الله عليهم- ولهم فوائد عظيمة، في أنهم استنبطوا الأصول من أين؟ من أين استنبط الأحناف الأصول؟ من فروع الإمام، هذا يدل على ماذا؟ يدل على أن الإمام كان لديه أصول، كليات يرجع إليها لولا وجود هذه الكليات ما اكتشفوها.
إذن، إذا أردت أن تفرق بين المفتي الصحيح والمفتي الباطل، بين الفقيه الصحيح والفقيه الباطل، وما قاله شيخ الإسلام:"فإن المرء إن لم يكن لديه أصول وقواعد يعود إليها فإن خطأه أكثر من صوابه".
إذن، الأصل هو أن يكون عندك أصول، ليس شرطًا أنك تكثر من الفروع إن لم يكن لديك أصول تعود إليها، فحينئذ أنت لا تستحق أن تسمى مفتيًا؛ لأن المفتي شرطه أن يكون عالم، وقلنا العالم شرطه ألا يكون مقلدًا، وإذا لم يكن مقلدًا إذن فلديه أصول يعود إليها.
فإذن، أيها الإخوة الأحبة علمتنا طريقة الأحناف مسألة مهمة، وعلمنا كلام الأئمة أنه يجب على كل طالب علم أن يكون لديه أصول يعود إليها؛ لأنه ليس المهم أن تحفظ الكثير من الفروع تضطرب لديك ولا تعرف كيف توفق بينها.
طبعًا لأنه الآن الفقه في أذهان الناس محصور في مسائل: إن حضر الشتاء فالجمع وإن حضر البرد فالمسح على الخفين وإن حضر الحج ... والمسائل معدودة.
لكن هذا ليس هو الفقه، والدليل أنه إذا نزلت نازلة ترك الناس الفقه والدليل وكلام الفقهاء وذهبوا إلى ما استحسنته عقولهم، ما رأيك يا شيخ؟ فيتكلم الشيخ كبائع بندورة -ليس بائع البندورة الذي جلس مع يزيد ابن هارون- رأينا بائع البندورة في الزمن الأولي أين جلس أولًا وأخذ العلم عن يزيد بن هارون وأصبح عنده الأدب الإسلامي والعقل المسلم المتفتح الأول ذهب بعدها لبيع البندورة.
لكن هذا مسكين، هذا أصلًا ما مر على الدراسة ولا الكتب ولا قرأ ومع ذلك تجد أن طريقة الفقيه حين يتحدث عن هذه النازلة وهذه المسألة هي نفس وعين طريقة من يتكلم فيها من العوام، وبعض