فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 809

حالة الحياء مع الله في ما حاك في صدرك، وانظر إلى حالة الحياء مع الله، مع الناس، مع الله في نفسك، ومع الناس، وكرهت أن يطلع عليه الناس.

ولذلك أعظم درجات وأعظم حصون منع حصول المعصية هو الحياء، وهذه مرتبة عظيمة، انظر إلى قوله -صلى الله عليه وسلم- عندما قال ناهيًا أن يطلع على عورتك إلا أهلك وكذا، فقال: يكون الرجل عاريًا، يكون الرجل وحده أيتعرى؟ قال: (فالله أحق أن يستحي منه ) ) ، هذا الرقي الذي يدعوا إليه الإسلام ليرقى الإنسان من درجة البهيمية إلى درجة الملائكية، من أين أتت درجة الملائكية؟ ليست على طرائقهم. لما يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- عن درجات قراءة القرآن: (والذي يقرأ القرآن وهو ماهر به) ، ماذا قال؟ مع من؟ قال: (مع السفرة الكرام البررة) ، يعني مع الملائكة، وقال: (لو تكونوا في بيوتكم كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة في الطرق وعلى فرشكم) ، هل هذه درجة الحياء مع الله، هذه لا يصح إعمالها للمبتدئ، ولا يصح إعمالها لمن يختلي، يعلم أنه يصيب معاصي، رجل يعلم نفسه أنه يصيب المعاصي، له أكل الحرام، لسان الحرام، نظر الحرام، فرج الحرام، هذا رجل محجوب عن هذه المرتبة، هذه لا يصح له أن يفكر فيها، هذا ميت، مثل هذا البيت، هذا قلب ميت، وبيت ميت، البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن، ماذا؟ الذي لا يقرأ فيه سورة البقرة: بيت ميت، القلب الذي ليس ذاكرا: (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت) . الآن رجل حي وفيه بصر قوي، ما الذي يؤذيه؟ يؤذيه لو جاءت في بصره الحياة، لو جاءت على عينه القليل من الغبار، ماذا تفعل به؟"ما لجرح بميت إيلام"، الميت لو قطعت يده لا يشعر، ولذلك يؤخذ عرضه منه وهو لا يشعر، كما هو حال أمتنا، يؤخذ منهم دينهم، تؤخذ منهم أموالهم، تؤخذ منهم أعراضهم، يؤخذ منهم شرفهم، تؤخذ من عزتهم، ما لجرح بميت إيلام -كما ترون-، لا قيمة له، لا يوجد إحساس، أنا أردت هذا، وهذا يحتاج إلى توسع.

ولكن لما قال: (الإثم ما حاك في صدرك) ، أي صدر هذا؟ هذا الذي قال عنه -صلى الله عليه وسلم-: (تعرض المعاصي على قلب ابن آدم كما يعرض الحصير، فأيما معصية رضيها أشربها، ونكت في قلبه نكتة سوداء حتى يصبح) ماذا هذا القلب؟ (أسود، مرباد، مجخيًا كالكوز) ، الكوز أسود في داخله، كيف يقال يحوك في صدره؟ ورجل تخرج زوجته عارية، ويخرج وهو عار، لا يستحي من الناس، كيف يقال له هذا الحديث؟ هذه الأحاديث خوطب بها الكبار، وهم الصحابة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت