ويخاطب بها الأولياء، العلماء الذين يستحيون من الله أن يراهم على المعصية، وأن يكون حياؤهم من الله في السر أكثر من حيائهم مع الناس، وعندما يجلسون مع الناس حياؤهم من الناس يمنعهم.
هذه مرتبة الأدب، يأتي بعض الفقهاء ويتكلم عنها كلامًا غريبًا، هذه مقامات نتركها للناس، وهذه صوفية؟ عندما يقول أنا أستحي أن انظر إلى السماء حياءً من الله؟ هذه مرتبة ممدوحة، نعم النظر إلى السماء، النبي نظر إلى السماء، لكن هذه مقامات ناس يستحيون من الله، هكذا في قلبه يستحي أن ينظر إلى السماء لأنها تذكره بربه، هو هذا حاله، لم يقل أنها مكروهة، لم يقل أنها هذه الحالة يجب أن تطَّرِد في كل أحد، هذا المعنى قد لا ينشأ عند آخر، إنما ينشأ في باب آخر، فهو يستحي أن ينظر إلى السماء لأنها تُذكره بالله، فيقع في قلبه الحياء الشديد، فيستحي، ولا ينظر إلى السماء، حالة.
وللناس معاني في هذا، فالإثم ما حاك في صدرك، أنا لا يهمني. هذا الحديث صحيح مائة بالمائة، ومعناه على ما تقدم من الكلام، لكن يهمني أي صدر، هذا لا يقال للرجل: اذهب فالإثم ما حاك في صدرك، يقول لك والله يا أخي أنا مطمئن. مطمئن تأكل ربا؟؟ مطمئن، وقلبك بتنام الليل الطويل مثل الدابة. ويقول قلبي مطمئن، أي قلب مطمئن؟ وهكذا، فهذا لا بد أن ننبته إليه، وجزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم.
فيه سؤال آخر يقول انتقد الشيخ في مجلس سابق وكذلك في وكذلك في سورة العنكبوت الطريقة التي صار عليها البعض في تنقيح بعض العلوم كالسيرة للأحاديث الضعيفة، فهل هذا يتعارض مع ما قاله بعض المحدثين أن علم الحديث يحتاج إليه وهو خادم لبقية العلوم، بالإضافة أن هذه الأحاديث غالبًا ما يستند عليها المستشرقين في الطعن على الإسلام؟
هذه قلتها في بداية الكلام، من المهمات لطالب العلم، وهو أن يتناسب الدليل مع مدلوله، أن يتناسبا في القوة، وقلت بأن السيرة لها منافع أخرى غير الأحكام، وهي منها المنافع التربوية، والمنافع الأخرى التاريخية، قد يأتي الرجل للسيرة ليعرف التاريخ، وقد يأتي إليها ليعرف اللغة وهكذا، فمنافع السيرة أكثر مما يظن الظان اليوم أنها فقد للأحكام، ولذلك ما قاله البعض أن كتب فقه السيرة ليست صحيحة، هذا غلط، هذا غير صحيح، هذا قصرٌ للسيرة على ما يريده الفقهاء،