فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 809

"وعن الثالث: إن علم التفسير مطلوب فيما يتوقف عليه فهم المراد من الخطاب، فإذا كان المراد معلوما؛ فالزيادة على ذلك تكلف، ويتبين ذلك في مسألة عمر، وذلك أنه لما قرأ: {وفاكهة وأبا} [عبس: 31] ، توقف في معنى الأب، وهو معنى إفرادي لا يقدح عدم العلم به في علم المعنى التركيبي في الآية؛ إذ هو مفهوم من حيث أخبر الله تعالى في شأن طعام الإنسان أنه أنزل من السماء ماء فأخرج به أصنافا كثيرة مما هو من طعام الإنسان مباشرة؛ كالحب، والعنب، والزيتون، والنخل، ومما هو من طعامه بواسطة، مما هو مرعى للأنعام على الجملة؛ فبقي التفصيل في كل فرد من تلك الأفراد فضلا؛ فلا على الإنسان أن لا يعرفه، فمن هذا الوجه والله أعلم؛ عد البحث عن معنى الأب من التكلف، وإلا؛ فلو توقف عليه فهم المعنى التركيبي من جهته لما كان من التكلف، بل من المطلوب علمه لقوله: {ليدبروا آياته} [ص: 29] ، ولذلك سأل الناس على المنبر عن معنى التخوف في قوله تعالى: {أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] ؛ فأجابه الرجل الهذلي بأن التخوف في لغتهم التنقص، وأنشده شاهدا عليه:"

تخوف الرحل منها تامكا قردا ... كما تخوف عود النبعة السفن

فقال عمر:"يا أيها الناس! تمسكوا بديوان شعركم في جاهليتكم؛ فإن فيه تفسير كتابكم"، ولما كان السؤال في محافل الناس عن معنى: {والمرسلات عرفا} [المرسلات: 1] ، {والسابحات سبحا} [النازعات: 3] مما يشوش على العامة من غير بناء عمل عليه، أدب عمر صبيغا بما هو مشهور، فإذًا تفسير قوله: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها} الآية [ق: 6] بعلم الهيئة الذي ليس تحته عمل؛ غير سائغ؛ ولأن ذلك من قبيل ما لا تعرفه العرب، والقرآن إنما نزل بلسانها وعلى معهودها، وهذا المعنى مشروح في كتاب المقاصد بحول الله""

جزاك الله خيرًا، الحقيقة أنني أريد، في وقت قادم وليس الآن، أن أبين أن وجه مقالة الفاروق -رضي الله عنه- عندما سأل عن الأب، وهربتُ وتحايلتُ عليكم، هربت منها سابقًا، وما زلت أهرب، أنا أوقف نفسي للكلام عليها، لكن ليس الآن. وهو هل معرفة كيفيات الأشياء من التكلف؟ أم أنها على معنى التكلف على ما تقدم في الدرس الفائت؟ وهو التخصيص بالسبب. هذه يستحضرها كثيرًا، وستجدونها كثيرًا فيما أتكلم عنه، التخصيص بالسبب ذكرنا هذا، وهو أن الكلام ليس على إطلاقه، ولكنه مقيد بالحال الذي قيل فيه، أو بالسبب الذي أُنشئ من أجله الكلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت