هذا عن الأسلوب، نرجع الآن للكلام عن العواصم، فكتاب (العواصم والقواصم) ، وهو خلاف كتاب (العواصم من القواصم) لأبي بكر العربي، هذا كتاب، قلتُ أنه لولا وجود اختلاف الأسلوب، لقال رجل: هذا ابن تيمية يتكلم.
ودلَّ هذا على أن من سلك طرق العلم وصل إلى ما وصل إليه الناس الأوائل، هذا علمٌ لا يُختم، وهذا علم لا يقف عند أحد. إذا تسلك طريقه، تبذل جهدك له، تعرف وسائله، ستصل إلى ما وصل إليه الأوائل، وبعد ذلك تنطق بالحكمة وتنطق بالكلمة، فتصاب بما يُصاب به الكثيرون، يقولها الكثيرون، تصبح تتكلم بالكلام فتعجب أن فتح الله عليك هذا الكلام، فإذا رجعت إلى كلام العلماء وجدت كلامك ككلامهم، فتصاب بالحزن وبالفرح.
أما الفرح فلأن كلامك وافق كلامهم، تقول: الحمد لله، صرت أغني مثلهم، تقول عائشة لأبي سلمة بن عبد الرحمن:"يا أبى سلمة ما أنت إلا صوص رأيت الديكة تصرخ فصرخت صراخهم"، يعني صار ديك. هكذا شأن العلماء، قالوا يومًا عن الشعر:"يا من أنشأ القلم، ما زال هذا الرجل يهذي حتى قال الشعر"، ما زال هذا الرجل يهذي حتى يصير بعد هذا ايش؟ هذا يفرحك. ماذا يحزنك؟ لأن الإخلاص عزيز، تتمنى أن ينسب الكلام لك، ولكن أنى لك ذلك، سبقك بها العلماء.
القصد؛ نرجع إلى المسألة الأولى، وهو توسيع دائرة الدليل، هذا الذي قاله، يريد أن يقول بأن الأدلة التي تُنشئ العلم ليست محصورةً فيما قاله الأصوليون، الأدلة أوسع. اطمئنان القلب، كيف ينشأ؟ يقول: اطمئنان القلب ينشأ بطرق متعددة، وجاء إلى مسألة خارق العادة، هل تُنشِئ علمًا؟ هل خارق العادة تُنشئ علمًا؟ الجواب: نعم، تُنشئ علمًا. لكن هل خارق العادة تُنشئ علما يقيم الأدلة على درجة الاستشهاد أم الاعتضاد؟ على درجة الاعتضاد. لو أن رجلًا علِمت فيه التقوى والصلاح وظهر على يديه الكرامة، وهكذا، فهذا يدل على أنه أقرب إلى الله، مع أن شيخ الإسلام في (الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان) له قول آخر. في التعليق على هذه الكلمة التي يقولها الشاطبي، للتوسعة فيها يقول ابن تيمية -رحمه الله- أنَّ الله لا يُظهر الكرامة إلا عند ضعف العِلم، فإذا احتاج الناس إلى دليل غير العلم، كانت هناك الكرامة لتَجْبُر ما حصل من نقص في