فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 809

هذا أمر مهم جدًا، وهذا الذي يقوله، لا بأس أن أفتح قوسًا هنا، وهذا الذي قاله الباقلاني من أجل إثبات إعجاز القرآن، الباقلاني له كتاب اسمه (إعجاز القرآن) ، وهو إمام جدلي من علماء الجدل العظام في تاريخنا، ويكفي فخرًا هذا الباقلاني، أن الإمام الداراقطني المحدث الأثري العظيم، كان إذا قابله قبَّل يده، لأنه كان الصخرة التي هي في زمانه تتكسر عليها أدلة الزنادقة. الأثريون مشتغلون بالحديث، الداراقطني مشغول بالرؤية وإثباتها ضد النفاة، مشغول بالنزول وإثباته، مشغول بالحديث ومسائله، وهو باب عظيم تحتاجه الأمة، لكن ما الذي يقف على باب الإسلام ليرد العاديات عنه؟ الباقلاني. فالرجل يعرف أنه في الداخل، لولا الباقلاني على باب البيت يحميه لدخل عليه الزنادقة وما صنع بالأحاديث شيئًا، فكان إذا قابله علِم مقامه وقبَّل يده. هذا من أئمة أهل الجدل في التاريخ، وهو، الحق الذي يعرفه طلبة العلم أن مذهب الأشاعرة لا ينتسب للأشعري على الصحيح، مذهب الأشاعرة، الذي قرر قواعده، وأرسى دعائمه، وفصل معالمه، إنما هو أبو بكر الباقلاني، لذلك إذا قيل مذهب الأشاعرة، فإنه مذهب أبي بكر. حتى تعلموا أن أئمتنا كانوا يعرفون للناس فضلهم حتى وهم في البدعة، لكن يعرفون أين مقامهم من الدفاع عن الإسلام، هذا الذي أريد أن أقوله.

نرجع إلى كتاب ابن الوزير، فالرجل بأسلوبه، الباقلاني ضربت المثل حتى نعرف الأسلوب، قال الباقلاني في (إعجاز القرآن) :"إذا أردت أن تعرف إعجاز القرآن عليك أن تقرأ الشعر العربي، وأن تقرأه جميعًا"، طبعًا هذا الشيخ ذهب إلى أبعد الطرق، لكنه أجمل الطرق، وأفضل الطرق، وإذا سلكت هذا الطريق الذي أراده الباقلاني، لم تصل إلى نهايته حتى تكون جبلًا من العلم. ماذا يريد منا الباقلاني هذا الرجل العظيم في كتابه (إعجاز القرآن) حتى ندرك سر كلام المتكلم -وهو الله-؟ يقول: عليك أن تقرأ كلام العرب، وشعر الشعراء فتعرف كل شاعر من لسانه، ما هو، ما نفسيته، كيف يتكلم، ثم ترجع إلى كلام الله، لتدرك أن كلام الله يختلف عن كلام المتكلمين، فكلام المتكلمين يدل على أنهم بشر، وكل بشر له سمة، وحين ترجع إلى كتاب الله، فتعلم أنه يتحدث هذا الكتاب عن إله، وأنه المبين عن ذات ربنا، وعن نفسه، وعن علمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت