فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 809

لماذا لم يُعَدّ فعل عثمان -رضي الله عنه- في الأذان الأول في الزوراء في السوق بدعةً، أرسل مؤذنًا يؤذن الأذان الأول يجمع الناس لصلاة الجمعة، لم يقل أحد من أهل العلم ولا في زمن الصحابة أنه بدعة، لماذا؟ مع أنه لم يكن في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-، لعدم وجود موجبه في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو توسع المدينة، المدينة صارت وسيعة، وصار الإمام يصعد المنبر فيجد الناس قد تأخروا في المجيء، فلما لم يوجد الموجب فصار السبب، فدلَّ على أنه سُنّة، لكن لو أن هذا كان متسعًا يأتي أو لا يأتي، لو كان زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكان الموجب الذي افترضه عثمان ليس مقبولًا، لأن هذا الموجب موجود في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويحتج علماؤنا -وهذه أمثلة، والأمثلة كثيرة-. لكن يحتج علماؤنا على بدعة المولد النبوي، ما هو موجب المولد النبوي؟ هو حب الصحابة للنبي -صلى الله عليه وسلم-، سألت الناس، تسألهم لماذا تصنعون المولد النبوي؟ يقولون نحب النبي، هذا الموجب موجود في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- أم لم يوجد؟ موجود، هذا الموجب موجود، فلا يجوز لأحد أن يقول أنني أفعله لوجود هذا، لأنه موجود، كان هذا الموجب موجودًا في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-، إذًا هذه هي القاعدة.

إذًا يحتج هنا الإمام الشاطبي - وهذا كما ترون خطاب لأهل الإسلام، هو يخاطب أهل الإسلام، هذا الخطاب لا ينفعل لغير المسلمين -، يقول هذا لم يكن في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- مع وجود موجبه فدل على أنه غير شرعي، هذا واحد. فهذا أول المنافع في هذه الجملة الرائعة من كلام الشاطبي.

ونحن كما ترون نستقرئ منهجه في البحث، وهنا نحن نعلم أن عُمَر -رضي الله عنه- سأل عن الكيفية، عن كيفية الشيء، ولما كانت هذه الكيفية لا منفعة لها دلت على التكلف، وكذلك تأديبه صبيًا، صبي كان يسأل في متشابهات القرآن، لو أن رجلًا سأل عن متشابهات القرآن للعلم، ولِمَن هو صاحبها - مش بس يسأل أهل العلم، ويسألها لمن هو صاحبها -، كما سأل نافع بن الأزرق بن عباس عن المتشابهات، يسأل عنها، فكانت إجابة ابن عباس من العلم العظيم الذي انتفع به الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت