فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 809

ينكر عليه، ولم يفعلوا ذلك إلا لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يخض في شيء من ذلك، ولو كان لنقل، لكنه لم ينقل؛ فدل على عدمه""

أنتم تعرفون العموم، العموم هل هو في القول؟ وهذه تأتي إن شاء الله في صيغ العموم، لأنه يبحثها، يبحث فيها الشاطبي بحثا جميلا، لكن من المعلوم أن العموم لا يكون إلا في الأقوال، لا يكون في الأفعال، الأفعال لا عموم لها، نعم يا مشايخ؟ الأعمال لا عموم لها، كذلك يقول أهل الأصول، وإنما العموم في الأقوال. لكن هل الخصوص يكون في الأفعال؟ هذه القاعدة تقول: أن الخصوص يكون في الأعمال، ولذلك فهو خصَّ العموم - الذي هو قول - بعمل الصحابة، فدل على أن فهم الصحابة لهذا العموم ملزمٌ لنا، هو يريد أن يقول أن الصحابة فعلوا كذا وكذا، وهكذا تعاملوا مع القرآن، فإذًا طرائق فهمهم، طرائق عملهم، مخصصة للعموم اللفظي.

ثانيًا، دل على أن فعل الصحابة هو الألزم في فهم الكتاب والسُنّة، ويجب التزامه، وهذا يشرحه كثيرًا في (الاعتصام) ، واضح؟ على قاعدة: أنه ما لم يوجد - هذه قاعدة مهمة، أهم قاعدة في البدع -، وهي ما لم يوجد في عصر الصحابة وفي الزمن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولم يوجد موجِبُه، دلَّ على أنه غير مطلوب أو بدعة، شرط.

هل كل شيء لم يكن في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- وزمن الصحابة بدعة وغير نافع؟ هكذا؟ الجواب: لا. ما هو الشيء الذي إذا عُلم وجوده في زمن الصحابة وفي زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل الصحابة - وزمن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو زمن الصحابة - عُدَّ بدعةً؟ ما هو؟ إذا وُجِدَ موجبه، إذا وُجِدَ ماذا؟ موجبه.

لذلك كتبنا إذا وُجِدَ موجبه. والأمثلة كثيرة، لو قال قائل: لما جمع أبو بكر الصديق القرآن، هذا لم يكن في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكن لم يوجد موجبه. كيف لم يوجد موجبه؟

أول شيء: وُجد المانع، وهو تنزل القرآن، واضح؟ وُجد موجبه (موجب التفرق) ، مخافة ذهاب القرآن، هذا لم يوجد هذا الموجب، فلما عُدِم الموجب، امتنع تسميته بالبدعة، فإذا وُجد المنفعة إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت