زندقتهم هم علماء، ليس كزنادقة هذا العصر جهلة-، فيرد عليهم، فأحضر أبو رية الكلام المردود عليه لينشره هو، هذا على ماذا يدل؟ على إنصاف ابن قتيبة، أنه كان، هذا الذي أردته من جانب آخر، على إنصاف ابن قتيبة القتبي - عليه رحمة الله - في ماذا؟ في بيان ما يقوله المعاصرون له من الزنادقة، واضح الكلام؟ هذا مهم، مهم أن تكون أمينًا تنقل الكلام، وليس الطريقة التي ذكرناها لكم عندما ذكرنا أن الأدلة استشهاد واعتضاد ورد اعتراض، أليس كذلك؟ فلا تأتي إلى رد الاعتراض، ولا تأتي إلى ما هو اعتضاد، وتبحث فيه من أجل أن تهدمه تاركًا الأدلة الكبيرة فيه، ليس هذا من العلم في شيء، هذا من الخيانة.
إذًا هنا الشيخ يقول، يذكر لنا الأدلة التي ساقها، ويكفي أن نقرأها لأنه سيناقشها، لكن بلا شك، أنه يناقش مناقشة جميلة، وقد يفوته بعض الأمور فنأتي عليها إن شاء الله، لا أريد أكثر من هذا، فقط هو ساق الآن الكلام الذي قاله، فلو رددنا نحن لكان هذا تطاولًا، العالم هو ذكرها ليرد عليها، فإذا جاءنا شيء من التنبيه نبهنا عليه، تفضل يا شيخ.
"الجواب عن الأول: إن عموم الطلب مخصوص، وإطلاقه مقيد بما تقدم من الأدلة"
هذا هو، هذه قاعدة. هم قالوا أن هذا عمومٌ ولم يُقيد، فقال: لا، بل قُيد. هذا أولا، أن هذا العموم ليس على عمومه، وأن هذا الإطلاق ليس على إطلاقه، بل هو مُقيّد مخصوص، عندما مدح الشارع العلم قَيَّده، ولذلك يقول: أين قيده؟ لو قيل: أين قيده؟ لرأينا أنه تقدم هذا عندما قال بالاستقراء، الشارع لم يجب عن أسئلة كان يعلم الشارع أنها لا فائدة منها وأنها ليس تحتها علم، نعم.
"والذي يوضحه أمران:"
أحدهما: بأن السلف الصالح من الصحابة والتابعين لم يخوضوا في هذه الأشياء التي ليس تحتها عمل، مع أنهم كانوا أعلم بمعنى العلم المطلوب، بل قد عَدَّ عُمَر ذلك في نحو {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس: 31] من التكلف الذي نهي عنه، وتأديبه صبيغًا ظاهر فيما نحن فيه، مع أنه لم