فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 809

الحسن، وحيثما تخلف ذلك فهو القبيح، بحسب درجاته: الكراهة أو التحريم، هذه مهمة، ولذلك لا ينبغي تعليق الأمر على اللذة.

هنا تأتي مسألة يا مشايخ، مسألة مهمة، ولا أريد أن أعرض لها هنا، تراجعونها في كتاب (قواعد الأحكام) للشيخ العز بن عبد السلام، وهي قاعدة «المشقة مع التكليف» ، فهل للمشقة اعتبار عند الشارع؟ هناك من يقول نعم، أن المشقة مقصودة للشارع ويحتجون بكلمة عائشة -رضي الله عنها-:"أحب الأعمال إلى الله أحمزها"، ويحتجون بقاعدة:"الأجر على قدر المشقة"، والعلماء لا يرون هذا، ويقولون بأنه قد وردت أجور عظيمة على أعمال ليس فيها مشقة: (كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) ، هذا احتج به العز بن عبد السلام، فأين المشقة؟ فقالوا: هذا الصواب، الصواب أن المشقة ليست مقصودة للشارع، وقد تكون وقد تتخلف، وليست المشقة مقصودة للشارع.

إذًا هنا الشيخ، نرجع إلى مقصد الشيخ، هذا كله على هوامش الكلام، أنا ألاحظ في الشروح أننا مراتٍ نستغرق في الهوامش ولا نذهب إلى مقصد الشيخ في الكتاب، ولأنه في الحقيقة كلام الشيخ واضح، ولكن نحن نعرج على غيره. ولذلك لما جاء إلى الموضوع - وهو المهم -، وقال: - لأن هذا البحث ما زال تحت القاعدة التي تقدمت وهي المقدمة الخامسة، وهي التي تقول أن الاشتغال بالمباحث النظرية التي ليس لها ثمرة عملية هذا مذموم شرعا، هذه قاعدته، تقدمت -، فقال بأن هناك من العلوم ما يحصل به اللذة ولكن لا يحصل بها النفع، فهذه ليس لها فائدة لا في الدنيا ولا في الآخرة، وبالتالي غير مقصودة للشارع، طيب.

هنا فقط يعني يقول: وكم من لذة وفائدة يعدها الإنسان كذلك، وليست في أحكام الشرع إلا على الضد، ولو قيل له: هناك من الأعمال الصالحة ما فيه لذة، لكان. فدلَّ على أن اللذة ليست معيارًا، لا بالتحسين ولا بالتقبيح، فقد توجد مع مراد الشارع وقد تتخلف، تفضل يا شيخ.

"ومنها: أن الشرع قد جاء ببيان ما تصلح به أحوال العبد في الدنيا والآخرة على أتم الوجوه وأكملها، فما خرج عن ذلك قد يظن أنه على خلاف ذلك، وهو مشاهد في التجربة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت