"شيء وجدناه في نفوسنا"، عندما سألوه: طلبتم الحديث مع الإخلاص؟ قال:"هذا عزيز، شيء وجدناه في نفوسنا"، إيش يعني؟ لذة. وهذه قسمة الله -عز وجل- في أقداره، يقسم للناس حب المال، يقسم للناس حب النساء، وهكذا، وبعضهم يقسم الله له في فطرته حب العلم، ولا ضرورة لأن نتحدث بعد ذلك عن الأحاديث الكثيرة من قضية البذل لهذا العلم، لهذا الشيء العظيم.
عادة تنشأ اللذة بالموافقة، كالحب، ما هو الحب؟ الحب هو الموافقة، لا يمكن أن يحب المرء شيئًا حتى يكون بينه وبين هذا الشيء موافقة، الحب هو الموافقة، ولذلك قال -صلى الله عليه وسلم-: (الأرواح جنود مجندة فما تعارف - التعارف هو الموافقة - منها ائتلف وما تنافر منها اختلف) ، لا يعرفها، لا يجدها في نفسه، ولذلك شرط الحب الموافقة، قيل لرجل: فلان يحبك، قال: ما أحبني إلا لشر فيّ، رجل سيء كيف يحبني وهو سيقال أحبني لشر في. القصد؛ هذه انتهينا منها، إذًا المطلق العلمي يورث اللذة، أي علم يورث اللذة، ولكن هذه اللذّة عند علمائنا ليست هي الحاكمة على الأشياء، ولذلك مذهب اللذة في ديننا مذهب باطل. هناك مذهب إنساني يسمى بمذهب اللذة وهو - أي هذا المذهب - يرى أن التحسين والتقبيح معلق، ومناطه اللذة، فما حقق اللذة فهو حسن، وهذا الذي أنشأ ما يسمى باللامنتمي، أنشأ الإنسان الهيبيز، أنشأ الإنسان البهيمي، أنشأ الإنسان الغربي الذي ترونه، أنه ما حصَّل له اللذة فهو حسن، ومالم يحصل له اللذة فهو قبيح، فهو مذهب باطل لا يرضاه الإسلام. الإسلام معيار الحق والباطل فيه هو الدار الآخرة، المعيار الأول للحق والباطل هو الدار الآخرة، والدار الآخرة تتعلق بما يحب الله وما يكره.
فإذًا الشرع عندنا هو تحسين ما أحبه الله، وقبح ما كره الله، هذا واحد.
الشيء الثاني في هذا الذي يقوله الشيخ في هذا الباب، أن الشرع لا يعني أنه يناقض هذا الذي قلناه، أن الشرع لا يعني أنه يناقض اللذة، فقد يأتي الشيء باللذة، وقد يأتي الشيء بغير اللذة، اللذة ليست هي مقصوده، فقد تكون تبعًا كما هو شأن اللذة في النكاح، كما هو شأن اللذة في الجهاد، -رغم الناس، هكذا لذته الجهاد كما كان لذة خالد -رضي الله عنه-، لكنه لا يعني ما نقوله أنه حيثما وُجدت اللذة وجد النهي، لا، ليس كذلك، حيثما وُجد حب الله ومقصد الشارع فهو