فيها نفسًا مكيًا، ومن نظر في ألفاظها وجد فيها ألفاظًا مدنية، فما التوفيق؟ الحقيقة أنها نزلت في المدينة لتعالج رجالًا من أهل مكة، وهذا بيّنته في التفسير، ارجعوا إليه، وهكذا.
القصد أن هذه القضية من أهم ما يجعلك متابعا لما يريده القرآن. انتبهوا يا إخوة، هذه قضية مهمة، إن كل كلمة قيلت في القرآن قيلت في الشعر العربي، أنا أقصد كلام أعداء القرآن، قالوها في الشعر، فزعموا أن الشعر العربي لا وحدة موضوعية فيه، وهذا قالوه في القرآن، لماذا؟ لأن أسلوب القرآن هو أسلوب مجرى كلام العرب، فهم لم يفهموا طرائق العرب في الكلام، فلم يفهموا كلام القرآن، لم يفهموا طرائق القرآن، هكذا ...
-الكثير يظن أنه بعض الأمور الحكمة منها فقط ابتلاء: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ}
يسأل أخوكم - لمن لا يسمع - يسأل: لمّا قلت أيها الشيخ -طبعًا المقصود به صاحب أقواس-، لما قلت أنني نفيت أن يكون مجرد الابتلاء بلا حكمة، بلا حكمة علمية، وبلا حكمة عملية، فلا وجود لهذا، يجب عليك أن تذهب أبعد من هذا، قد يقف المرء على شاطيها، على شاطئها، أنا ( ... ) كلامي، وأنا خلاص أُسلم، لم أفهم وأنا أسلم، هذا هل يقع فيه أحد؟ يقع، يقول لا أدري، ولكن أنا أسلم لربي، ولكن الذي هو أعلى منه هو من؟ هو من يبحث وراء ذلك مِن حكم، فقال: كيف نجمع بين هذا القول، وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} ، هذه أعظم حكمة، لكن أليس فيها حكم أخرى؟ لماذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتوجه إلى بيت المقدس ثم توجه إلى مكة، لماذا؟ أليس في ذلك حكم؟ العلماء ذكروها، ارجع إلى هدي ابن القيم، تجد فيه هذه المعاني، هذا مذكور كثيرًا، نعم.
ولا شكَّ أنه لو قال قائل: هل هذه أعظم حكمة؟ لقيل لك إن أمرها كأمر قوله -صلى الله عليه وسلم-: (نِعم الإدام الخل) ، تعرف ماذا قال أهل العلم؟ هل الخل هو أعظم إدام؟ أو هو نِعم الإدام في كل حال؟ لا، ماذا قال أهل العلم؟ ابن القيم ماذا قال؟ نعم الإدام عندما خلا كل إدام، واضح؟