فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 809

عليهم؟ بقوله: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} ، المسألة ليست صراعًا معي، هذا فتح قوس، هذه ليست قضية تتعلق بمراتبهم مثلًا.

قوله تعالى - انتبه: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ} ، هذا كله من باب فتح القوس، {وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ} ، فتح قوسا داخل القوس، من هم المشركون؟ قوس داخل القوس، فتح قوسًا جديد، من هم هؤلاء المشركون؟ فقال: {الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} ، وفتح قوسًا جديدًا، ليقابل من؟ هذا قوس جديد، فتح لنا مَن يقابل هؤلاء المشركين، ماذا قال؟ {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} ، طيب، وهل نقول وين رجعنا على الصورة؟ رجعنا على القضية، لا أريد أن أرجعك على القضية، انظر إليه: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ} ، كل هذا من الأقواس، ارجع عليها، حتى إذا جاء إلى قوله: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} ، كل هذا مِن الأقواس، مِن الذي يسميه البعض استطرادا، طيب، الآن يأتي إليها، وهكذا، تجد كلامًا، كله من هذا الذي تقدم، ثم يعود إلى قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ} ، انظر، صفحة ونصف من القرآن أو صفحتين، وهو من باب الاستطراد، ثم يأتي إلى قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ} ، ذهب بكلام - كما شرحنا -، ثم عاد إلى القضية الأولى، إلى المهيع الذي يريده، وهي قضية تعامل الكافرين مع القرآن، واضح الكلام؟ فقال: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ} - هذه مرتبة أخرى -، {لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ} ، هذه مرتبة أخرى من مراتب الإعراض عن القرآن، طيب: {وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} ، قال: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، هذا فتح أقواس وهكذا، يكفي هذا مثال، وهكذا، وإذا أردت أن ترى هذا كذلك بينًا فانظر إلى تفسير سورة العنكبوت، قد بينت فيها عمود القضية فيها، وهي الرد على الشبه النفسية، النفسية - انتبهوا -، القرآن أعظم ما يُعالِج: النفس، لأنه في الحقيقة، لماذا هذا؟ لأنه في الحقيقة، إن أعظم ما يعترض قبول القرآن هو النفس، وليس العقل، فإذا خاطب العقل خاطبه قليلًا بالأبجديات والبديهيات، لكن النفس أبوابُها ومساربُها طويلة، كثيرة. سورة العنكبوت تعالج شيئًا واحدًا، وهي عوارض النفس المانعة من الهجرة، افتتحت بالابتداء {الم ? أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا} ، وهي من أولها إلى آخرها تعالج قضية الموانع والخوف من الهجرة، موانع النفس التي تعترض الهجرة في سبيل الله، ولذلك هنا وقع الاختلاف فيها في سورة الإسراء، أهي مكية أم مدنية؟ من نظر فيها يجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت