إمام قال أحمد ابن حنبل عنه:"الحق أحق أن يقال، هذا رجلٌ نحتاج إليه ولا يحتاج إلينا"، لأنه لما صنف أو ألف كتابه (الغريب) - أي غريب الحديث -، أخذه أحمد وأحبّه وأمر ابنه عبد الله بحفظه، لأن أبا عبيد إمامٌ في اللغة بلغ فيها شأوًا لم يبلغه أحمد، وأحمد بلغ في الحديث مبلغًا أدرك أصلَه أبو عبيد، لا أقول بلغه أبو عبيد، أدرك أصله، يعني الأصل الذي عند أحمد موجود عند أبو عبيد، لكن الأصل الذي عند أبو عبيد في اللغة لم يدركه أحمد، لذلك هو أنصف، وهذا ليس من باب التواضع وغمط النفس، هذا من باب الحقيقة، أبو عبيد القاسم بن سلام هذا إمامٌ عظيم، وأعظم كتب هذا الرجل كتابان، الكتاب الأول: (غريب الحديث) ، وصنفه على وجه لم يُسبق إليه قط، وكل من جاء بعده صراع على منهجه ولا طريقته، والكتاب الثاني الذي انتشر هو كتاب (الأموال) ، إيش الأموال؟ الذي يسمونه اليوم وزارة المالية، يعني مصادر الأموال في الدولة الإسلامية، مع أحكام الأموال للأفراد كالزكاة وغيرها، وله اختيارت جليلة، أبو عبيد في كتابه (الأموال) له اختيارات جليلة وعظيمة، وهذا، - ولا بأس أن أذكر هذا هنا -، وهذا كتاب (الأموال) هو أحد الكتب التي جعلتُها في مشروع: [ألف كتاب قبل الممات] ، كتاب عظيم، أبو عبيد إمامٌ عظيم، ومن إنصافه أن الشافعي ناظره، واعترف أنه لم يفهم عن الشافعي، اختلفوا في مسألة دور مكة، هل يجوز بيعها وكرائها أو لا يجوز، فالشافعي شد عليه في الكلام، قال:"أنت الذي يزعم أهل خرسان أنك أعلمهم؟"، قال له كلامًا شديدًا، ثم قال له: ألم تسمع قوله -صلى الله عليه وسلم-: (ما ترك لنا عَقيل من رِباع أو مال أو دار) ؟ فقال أبو عبيد:"لم أفهم كلامه". هذه الجماعة، هذا أبو عبيد، إمام أهل اللغات عند أهل الحديث لا يفهم كلام الشافعي، ثم فهمها، ثم تناظرا في القُرء، أهو الحيض أم الطهر، فكان الشافعي يقول بأن القرء هو الحيض، فانقلب إلى مذهب أبي عبيد فقال: هو الطهر، وانقلب أبو عبيد بِأنْ غيَّر مذهبه بأنْ جعله من الطهر إلى الحيض.
طيب يا مشايخ، لا بأس، هذا استطراد - قال الطالب: هذا أقواس -، نعم، أقواس، متى ننهي هذا الكتاب على هذه الطرقة؟ أحد اليوم سألني: كم ستحتاج من الدروس؟ قلت له اتركها لأيامها، المهم جاء إلى قضية، هذا حديث يا مشايخ لا يصح، وذكره الحاكم في مستدركه كما هو موجود في بعض الروايات، ذكره الحاكم في مستدركه، ولا أريد أن أقف، ولكن قولهم:"ووافقه الذهبي"، وأنا قبل الدرس قلت للأحبة فائدة، لا بأس أن أعرج عليها، وهو أنه يجب على طالب العلم أن يعرف مرتبة الكتاب عند الكاتب، مرتبة الكتاب عند المؤلف، ماذا أراد به، فعامة ما يكتب طالب