فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 809

معرفة الكلمة من خلال ما ساقه القرآن في هذه الكلمة، أليس كذلك؟ قاعدة في التفسير: عليك أن تعرف نَفَس القرآن في هذا الكلام، واضحة القاعدة؟ تقدمت.

قال ابن القيم: فإن كلمة الروح لم تُذكر في القرآن إلا على معنى جبريل -عليه السلام-، وقال: وهذا الأدعى - هذا كلامه وأنا أسوق كلامه - وهذا الأدعى لأنه عدوهم، كما تعلمون الآية في سورة البقرة: {مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} ، من أجل ذلك سألوا، ولكن هذا الكلام أنا لا يستقيم عندي لأمور، ذكرتها في تفسير سورة الإسراء التي فيها هذه الآية، يُرجع إليها.

القصد أنه يقول: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} ، عندي أن الروح هي الروح قسيم للبدن، هذا الذي عندي وشرح ذلك يطول، ولكن السؤال: لماذا لم يجبهم؟ {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} ، عندي أن السبب - وهذا أقتصر عليه هنا -، عندي أن السبب في ذلك أن المرء - أي الخلق، الإنسان - ليس عنده أدوات علم الروح، لأن المرء لا يَعرِف إلا بشيئين، كما قال - هذه لم نتكلم عنها ولو تكلمنها عنها لكان مفهومًا -، وهو أن المرء لا يدرك - الإدراك -، لا يدرك شيئًا إلا بأحد الأمرين: إما بالحد أو البرهان، مش هيك يقولون؟ ولذلك يقولون: العلم يُقسّم إلى تصديقات وتصورات، تصديقات تتعلق بالخبر، وتصورات تتعلق بالإنشاء، هكذا قالوا.

طيب، إذن أنت لا بُدَّ إمّا أن تعرف بالمثال، أو تعرف بالحد، يعنى التعريف، إمّا أن تعرف بالحد أو بالتمثيل - أن تمثل له -، وإمّا أن تعرف بالقياس، وكل ذلك لا يُنشئ فهما إلا بسبب تصورك له. طيب لو الروح، لا يوجد أدوات فهم هذه الروح، كيف ينشأ التصور في داخل العقل؟ كيف ينشأ؟ ليس عندك أدواته، ليس عندك مِسبار خبرتها، الذي يختبرها فيقول لك: هذا تعريفها: كذا وكذا، فينشأ التصور، هذه مثالها كذا، هذه قياسٌ على كذا، هذه قواعد العلم، هذه قواعد إدراك المعلوم، ولذلك الروح لا تصلح لهذه القواعد، ولذلك لم يجبهم عنها، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت