وهنا فائدة أذكرها دائمًا لكم: إن الله -عز وجل- ذكر لنا سبب طلبِ موسى -عليه السلام- لذبح البقرة آخر القصة لا أولها، والأصل أن تُذكر في الأول، لماذا؟ قال: لأنهم انتكسوا فنكّس اللهُ الخطاب لهم، واضح؟ هذا واحد، فلما كان حالهم منكوسًا، جاء خطاب البقرة وذكرها منكوسًا، هذا قول، وقول ثاني: لأن الله ذَكر القضية - أي قضية سؤال موسى لهم بالذبح -، وهو بيانُ تعنتهم، فلا يهم أن تعرف لماذا سألوا؟ انظر لماذا فعلوا. طيب، أنا كنت أريد ألا نكثر فيما يُكثر فيه من التمثيل، لكننا لا بأس، وهنا الشيء، عادةً قلنا: هل العلماء يذكرون للتمثيل أم للتفصيل؟ قلنا للتمثيل لا التفصيل، العلماء لا يفصّلون، للتمثيل لا للتفصيل.
"وهذا يُبيّن أن سؤالهم لم يكن فيه فائدة، وعلى هذا المعنى يجري الكلام في الآية قبلها عند من روى أن الآية نزلت فيمن سأل"
"الآية قبلها"يعني في ذكر هذا الكتاب، وليست الآية التي في القرآن، يعني: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} ، نعم.
"أحجنا هذا لعامنا أم للأبد؟ فقال - عليه السلام: للأبد، ولو قلت نعم لوجبت"
وقلنا هذا قد انتهى، لماذا؟ ختم التشريع.
"وفي بعض رواياته: فذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءهم."
أيوا، لماذا؟ هل السؤال للعلم ممدوح أو مذموم؟ السؤال للعلم ممدوح، أن يسأل الواحد للتعلم ممدوح، ولكن كان سؤالُ من قبلنا لأنبيائهم على معنى التعنت، على ما وقع من الآية: يسألونه، يسألونه، يسألونه، لماذا؟ ليُعجزوه في السؤال فيسقط التكليف، أو يعجزوه في السؤال فيشغلوه عما هو أهم، ولذلك نهى ربنا الصحابة أن يسألوه حتى لا يشغلوه، ولو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جالسٌ في بيته، فكل ثانية أو دقيقة يدخل عليه رجل يسأله، يشغلوه عن شأنه فيما ليس فيه أهمية، لكن لو دخل داخِلٌ عليه فسأله في أمر مهم، فإن النبي يمدح ذلك، وقد حدث كثيرًا: لما دخلت عليه