فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 809

بأعظم مما سألوا، قال: (هو الطهور ماؤه) ، هم ما سألوه عن الطعام، لكن هو قال ماذا؟ (الحل ميتته) ، فأجابهم أكثر مما سألوا، هذا من جواب الحكيم، واضح الكلام؟

وهنا، إذا تأملتم كلام الشيخ أنه لم يأتِ بدليل - هذا سوف يهمنا في بناء الكتب وبناء المهمات العلمية اللازمة لطالب العلم، ويُعلمنا طرق فهْم العلماء للمسائل -، هل رأيتم الشيخ عرَّض لمسألةٍ أو دليل فيه الإجابة على سؤاله؟ ماذا قال؟ نرجع إليه، قال:

"والدليل على ذلك استقراء الشريعة"، طيب، ائتنا بدليل، على ما تَقَدَّم في قوله:"كل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها خوضٌ فيما لا يدل على استحسانه دليل شرعي"، هنا قوله:"استحسان"- قبل أن آتي إلى المسألة التي أردت أن أشرحها -، يدل على استحسانه، إذن هناك علمٌ جائز، وهناك علمٌ مستحب، وهناك علمٌ واجب، فالجائز ما هو؟ الجائز هو مما يتعلمه الناس من أمور الدنيا مما ينفعهم، فإذا تعين عليه طلب الرزق في هذا الباب، صار مستحبًا أو واجبًا، إلى آخره.

ولذلك من المباح أن تتعلم علوم الدنيا التي تنتفع بها، والتي تزداد بها معرفةً لأشياء في هذه الحياة، هذا لا بأس به، لكن هو يتكلم عن الاستحسان، ماذا قال في كلمته؟ قال:"فيما لا يدل على استحسانه دليل شرعي"، وشرحنا هذا، أننا علمنا الشيء المفيد من غير المفيد، وهو: وجود الشرع الدال عليه.

هنا نَبَّه إلى قضية مهمة، مع أنها ليست من أصول الفقه - وإن كان من الممكن أن ندخلها، سأبيّن هذا -، ماذا يقول؟

"وأعني بالعمل عمل القلب وعمل الجوارح، من حيث هو مطلوبٌ شرعًا"

هم يقولون أن عمل القلب، يتكلمون عن الاعتقاد، وهذا لا مدخل له في أصول الفقه؛ لأنه كلامٌ فيما يتعلق بالمسائل العلمية التصوريّة، واضح؟ ولكن، هل هنالك في الفقه مسائل لها تعلق فقط بعمل القلب؟ نعم، الشيخ حاضرةٌ في ذهنه، وقد تقدم الكلام عليها، وهو الذي سميناه بفقه النيات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت