فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 809

المشكلات في الدين، أنت طالب علم، لا تخف، وأنت مع القرآن لا تخف، هذا القرآن كلما سألته سؤالَ المحاورِ كلما أعطاك العلم.

فلما قال الله: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} ، فقد يسأل سائل: هل المنفَق عليهم أهمُّ من المنفَق؟ الجواب: لأن حال السائل كذلك: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} ، حال السائل، إذا جاءك رجل وسألك ماذا أنفق، فأنت تعلم أنه - الحال يدُّل على - يريد أن يضبط إنفاقه، وإلا لو كان على حالٍ آخر لمَا سألك، ولمَّا قال أنفقوا فهو ينفق كل شيء، ما عنده من المال يعرف أين يُنفقه، صحيح؟ لكنه يسأل عن الحد، وهذا الذي أجاب عليه القرآن بعد ذلك، هذا تمثيل لما تقدم من قولنا بأن جواب الحكيم هو: إذا سُئل عن المهم أن يتوجه إلى الأهم مع العودة إلى المهم، فلما كان السؤال على هذا المعنى، دَلَّه على ما ينبغي أن يُنفق عليه، هذا جواب الحكيم، هذا الأهم، وحاله يدل عليه، أين تَمَّ الجواب؟ أين جاء المُهم؟ في الآية التي بعدها: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} ، طيب ما العفو؟ أتعرفون أصل العفو ما هو؟ العفو هو شَعر الحمار، أصلُه، شعره، هذا هو، العفو هو ما زاد عن الحاجة، ومما لا يتعلق قلبك به، هناك آيات أخرى عن الإنفاق، نحن نعلم لماذا يسأل عن الإنفاق، علِمنا ما هو: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ، هنا كان جوابا آخر، وهذه مراتب القرآن، القرآن يأتي بك إلى العدل، ثم يصرِف أمرك إلى الإحسان، ويأتي بك إلى الواجب، ثم يأتي بك إلى ما هو فوق الواجب، وهكذا، فلما كان حالهم كذلك، أجابهم عن حالهم: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ} ، ماذا تنفقون؟ العفو. ما العفو؟ شيء زائد عندك ليست محتاجا إليه، أنفقه، وهذا لا تعلق للقلب به، فهذا هو المعنى.

وأمّا الجواب، وجواب الحكيم كذلك أن تزيده عما سأله، هو سألك عن سؤال وأنت تجيبه عن أكثر من ذلك.

ومِن ذلك: لما سأل الصحابةُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الغزو في البحر أو ركوب البحر، فسألوا أنهم قد يقِّل الماء معهم، فماذا يفعلون؟ فأجابهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت