فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 809

إذن كيف نفرق؟ هو هذا، الذي يجعل علم السلف أعظم لأنه يتعلق بما نحن فيه بالباب، وهو أنه أنشأ تعبّدًا، وهذا هو سر العلم، وسر العلم قالوه كالتالي:"طلبنا العلم لغير الله، فأبى إلا أن يكون له"، قيل لأحمد:"أطلبت العلم لله؟"قال:"هذا عزيز"ليس هناك أحد، في الابتداء يُطلب العلم لأمور كثيرة، لكن العلم يجذبه، كما أن الصلاة تجذبه، ستنهاه وتأمره، كذلك العلم سيجذبه وينهاه ويأمره.

نرجع إلى الكلام، يقول أن القصد من أصول الفقه أن تُنشئ فقها، وهذا الفقه هو التعبد، فكل مسألة من مسائل الأصول لا تُنشئ هذا المعنى، فهي أجنبية عن هذا العلم، ثم لما شرح هذه الكلمة جاء إلى ما سماه السكّاكي - كما قلت لكم -، سماه بجواب الحكيم، لماذا؟ أولًا: جواب الحكيم على مرتبتين: إمّا صرفُ السائل عن المُهم إلى الأهم، ولا بُدَّ مِن أن يعود إلى المُهم، واضح الكلام؟

هذه نحتاج أن نشرحها: هو صرف السائل عن المُهم إلى الأهم، وهذا شرطه أن يعود إلى المهم، -أين دليله؟ في الكتاب، الآن نأتي إليه -، وإما صرف السائل عما لا علم فيه ولا أهمية فيه، إلى ما فيه أهمية أو ما فيه علم، هذا هو جواب الحكيم. الله لما قال في كتابه: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ} ، هم سألوا ماذا ينفقون فأرشد إلى المنفَق عليهم، فهذا صرفٌ من المُهم إلى الأهم.

طيب، قد يقول القائل هل، وهذه لا بد أن تَنشأ، لا بُدَّ أن تنشأ في نفسك الأسئلة، لا بد، لا تخف، طالب العِلم لا يخاف من الأسئلة حتى لو جاءت من الشيطان، لا يخاف منها، العِلم لا يَهجُر مسائله إلا جاهل أو جبان، والعلم لا ينفع فيه إلا الاقتحام، اقتحم المسائل! كلما ازددتَ دخولا في عالم المسائل والجدل والنظر، كلما ازددتَ تعبدًّا وفهما وإدراكًا، لا تخف.

ولذلك أنا ذكرت في هذا الكتاب المفقود - الذي هو (فن القراءة) -، أنا أكره القراءة الطهرية، القراءة الطهرية هذه ابتعد عنها، ما هي القراءة الطهرية؟ ألا تقرأ إلا للمتدينين. لا يعني هذا أن تجلس عمن يسب الله ويسب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ليس هذا، لكن الذين يطرحون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت