الطريق، بعد أن تنتهي الكتب لا بأس أن تذهب إليه لتعرف ماذا يقولون، لا بأس، ولكنه كثير الشك والحيرة.
وهنا جاء إلى أن الرازي أدخل هذه المسألة:"مخاطبة الكفار بالفروع"، والصواب أن هذه المسألة فيها بعض مسائل الفقه، ومثال ذلك، أي تكليف الكفار بفروع الشريعة، لو سألك سائل - وهذا السؤال يُطرح في رمضان كثيرًا - رجل يصوم ولا يصلي، لا يمكن أن تجيبه حتى تعرف هذه المسألة. والجواب، لو قال قائل - وهذا قولي، لأننا نتكلم الآن ليس تبنيًا لمسائل الفقهية - لو قال قائل:"لا أجر له إلا أنه سقط عنه إثم ترك الصيام لو تركه"، وأظن أن هذا هو الجواب الصحيح - لكن خلينا هكذا:"فإن قيل"، فنقلة -.
فإن قيل إن الجواب - وفي رمضان ينتشر هذا السؤال - فإن قيل بأن الصائم غير المصلي ليس له أجر، هذه أول مقدمة، لماذا؟ لأنه من ترك صلاة العصر فقط حبط عمله، فهو تارك للصلاة، صحيح؟ انتهينا منها، ولأنه كافر عند كثير من أهل العلم فلا يُقبل منه والكافر لا يقبل منه عمل، طيب، والثانية كيف قلناها؟ لماذا قلناها؟ وهي: وليس عليه إثم ترك الصيام ما لو تركه، لأن هذا هو مبعثها، لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة. هل الكافر يُعاقب يوم القيامة على كفره وترك الصلاة والزكاة؟ الجواب نعم: {إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} ، {قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ} صحيح؟ فقد ذكر فروعًا وأصولًا، أمّا الأصول فهو كفره بيوم القيامة، وأمّا الفروع فهو تركه الصلاة. فإذًا هم مخاطبون، فلذلك لأننا نقول أن الفريضة لها قوتها، أليس هكذا يعرفونها؟ وهذا تعريف بالعاقبة: لها قوتها، قوة الأجر بالفعل، والإثم ما لو تركها، أليس كذلك؟ يعني لو فعلها له أجر، وماذا كذلك؟ ذهب عنه الإثم ما لو تركها، ذهب عنه الإثم وحصل له الأجر، فنقول عن الصائم لأنه صام - لأن المسلم يصوم لخطاب الله، والكافر تارك الصلاة، لماذا يصوم؟ -، هذا النوع من الناس - وهو الكافر على الصحيح من أقوال أهل العلم لكنه يُنسَب إلى الإسلام -، لماذا يصوم الناس؟ استجابة لأمر الله، الله أمرهم، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخبرهم بأنهم لا بُدَّ أن يصوموا، فهم يصومون لله مع