إلى أرضية قلوب الطاعة تشرق عليها الأنوار، نقول له هذا تفسير بالعقل، تفسير إشاري لا يُلتفت إليه، ولكن ليس هذا هو مراد الأئمة. قال:
"لا بحسب ما يفهم من طريق الوضع"
المقصود بالوضع أي اللغة، لأنهم يقولون اللغة معروفة بالوضع في كلام العرب، هكذا جرى مجرى العرب، وفي ذلك فساد كبير وخروج عن مقصود الشارع، وهذه مسألة مبينة في كتاب المقاصد والحمد لله.
الحقيقة أنا لجمت نفسي عن تفسير ما تحت هذه الكلمات من معاني كثيرة حتى نمشي، لأنها في الحقيقة هذه من سلاح السني والفقيه في إيقاف تلعُّب الزنادقة والفقهاء المعاصرين؛ واحد جالس ليعطي الأحكام الشرعية، إذا أعطاها من جهة العقل وتقريراته اختلف الناس وكثر الخلاف والشقاق، أليس كذلك؟ ولكن حين يعود للنص فإنه يجمع الناس.
"فصل: وكل مسألة في أصول الفقه ينبني عليها فقه؛ إلا أنه لا يحصل من الخلاف فيها اختلاف في فرع من فروع الفقه؛ فوضع الأدلة على صحّة بعض المذاهب أو إبطاله عارية أيضًا، كالخلاف مع المعتزلة في الواجب المخيّر، والمحرم المخيّر؛ فإن كل فرقة موافقة للأخرى في نفس العمل"
الشيخ يريد أن يقول بأن هناك من المسائل - انتبهوا -، يقول إن هناك كثيرًا من المسائل التصورية لا ينبني عليها خلاف ولا نتيجة في فروع الفقه، والخلاف تتعلق أقرب ما يكون مما يُسمّى بعالم العقائد فقط، هكذا يتصور، لكن لا ينتج عليها خلاف فقهي بين أحد، كلهم قد اتفقوا على الفرع، بأن الواجب المخير في النهاية، هو هكذا خطاب الله، لكن هل هذا الواجب المخير كيف كان وضعه قبل خطاب الشارع، هذه مسألة لا قيمة لها ولا تأثر في الخلاف، وهكذا.
"وإنما اختلفوا في الاعتقاد"
اختلفوا في الاعتقاد يعني التصورات.