لكن هل هناك في القرآن كيفيات لا نعلمها؟ تأويل وكيفيات؟ هذا موجود. لو سألت عن يوم القيامة متى هو، هذه كيفيات وتأويل لا نعلمها، لكن هل تعلم ما فيه من معاني؟ الجواب نعم. لما يتكلم القرآن عن العنب في الجنة هل تعلم معناها؟ الجواب نعم. لكن هل تعلم كيفياتها؟ لا نعلم كيفياتها، فليس في القرآن - كما يقول ابن عبّاس -، ليس في الجنة من الدنيا إلا الأسماء.
وهناك كلمة، يقول شيخ الإسلام في كتبه - وذكرتها في مسألة المنافقين، في مبحث المنافقين، ذكرها شيخ الإسلام ونقلتها - يقول أن التعريف لا يُحتاج فيه إلى كلام العرب وقد فسره القرآن والسُنّة، لا يحتاج فيه، لكن هل يحتاجه العالم؟ يعني لا نحتاج إليه في الأحكام، لكن هل يحتاجه العالِم؟ كيف خرج هذا اللفظ من أصل كلام العرب بهذا المعنى فارتقى إلى كلام الله وكلام رسوله؟ هذا لا بُدَّ منه. كيف جاءت الصلاة؟ لماذا اختيرت كلمة الصلاة دون غيرها؟ لماذا اختيرت كلمة الزكاة لهذا المعنى الشرعي من كلام العرب دون غيرها مع اتساع كلام العرب؟ فهذا لا بُدَّ للعالم منه، بل هو من مُزينات علمه يا مشايخ، نعم. فيقول هنا:
"مسلك كلام العرب في تقرير معانيها ومنازعها في أنواع مخاطباتها خاصة؛ فإن كثير من الناس يأخذون أدلة القرآن بحسب ما يعطيه العقل فيها"
انتبهوا لهذه الكلمة، هذه قالها ابن العربي، هنا تكتبونها هذه الكلمة أنا أنقلها بالمعنى وإذا قدر الله أحضرها لكم بلفظها، يقول: الفقه يُستدل به بالألفاظ - لا بُدَّ الألفاظ - والمقاصد بالعقول، أو العلل. إذًا عندنا ألفاظ وعندنا علل، إذا أردت الفقه من أين تأخذه؟ من الألفاظ، من البيان، ولكن إذا أردت العلل من أين تأخذها؟ من العقول.
فأصل الوضع بالعلل، وهي المقاصد، ولكن مراد الخطاب هو الفقه، ولذلك هنا ينبهنا إلى أن كثيرًا يأخذون أدلة القرآن بحسب ما يعطيه العقل فيها، هل هذه تفتح؟ هذه عندي تفتح باب ما يسمى بالتفسير الإشاري، فالأصل هو أن لا يُفسر القرآن إلا بما يقتضيه البيان، لا بما يقتضيه العقل؛ يعني عندما يأتي واحد يقول {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ} ، فالبيان يقتضي أن الأرض هي الأرض. لكن لو أن واحدا أن يستفيد منها تفسيرًا إشاريًا: يوم تُبدل أرضية قلوب المعصية