فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 809

يقول أهل السُنّة إلى آخره -، هل إذا عظم الشارع شيئًا من جهةٍ كان أصله الذي وُضع فيه معظمًا؟ يعني، بدن النبي -صلى الله عليه وسلم-، هل بدن النبي -صلى الله عليه وسلم- يختلف عن بدننا؟ والله قد عظم بدنه، فيقول الشيخ ابن القيم: نعم. هل تربة مكة تختلف عن تربة الأرض في أصل خلقتها وجاء الشرع ليبين هذه الفضيلة لا ليُنشئها بالأحكام دون الأصل الوضعي (الأصل الخلقي) ؟ يقول نعم، لأنها معظمة في خلقتها.

ولذلك الآن يسأل الناس يقولون هذه عنصرية، نقول ليست عنصرية لأن للمرء فضلٌ في أصله، ولأن للإنسان فضلٌ في أصله، وللأشياء فضل في أصلها، ولكن كذلك هناك فضل في ماذا؟ فيما اكتسبه، فيما يكتسبه. هل هناك ممن ينتسبون لأهل البيت من لا يستحق أن يُخلع من الرِّجل؟ الجواب نعم. وهل هناك من هو أعجمي من حقه أن يوضع على الرأس الجواب؟ نعم، هذا لا دخل له، لأن {إن أكرمكم عند الله اتقاكم} لا تُلغي أن الخِلقة من النوع الواحد تتفاضل. ويكفي هذا، لا نريد أن نزيد ولكن {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا} ، لماذا قال حكمًا ولم يقل لفظًا، ولم يقل كلمة، ولم يقل لغة؟ هذا لأنه يتكلم عن الحكم. ويكفي إلى هنا.

ولذلك يقول بحيث إذا حُقق هذا التحقيق - يعني إذا قيل بأن كلام الله يجب إجراؤه على مجرى كلام العرب - فإذا حُقق هذا التحقيق سُلك به - انتبهوا - سُلك به في الاستنباط، سُلك به في القرآن والسُنّة والاستنباط مسلك العرب في تقرير معانيها. كيف العرب؟ لو جاء أعرابي أصيل لم تدخل فيه العجمة وقيل له على ماذا يدل هذا الكلام لأعلمك كما يعلمك الفقيه. لكن هل هذا يكفي؟ لا. لأنه خطاب الله فلا بد من كلام آخر وهو حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي يفسره.

ولذلك ما قال ابن عباس؟ قال:"تفسير القرآن على أربعة أوجه: أولًا كلام لا يُخطئه أحد - يعلمه الناس، العرب يعلمونه -، وكلام يعلمه العالم - وهو المقصود به الذي يعلم السُنّة -، وكلام يعلمه العلماء، وكلام لا يعلم معناه أحد"- ويقصد به التأويل -، ليس هناك في القرآن معنى خفيًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت