فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 809

الخبائث، لا تأكلوه، يقول لنا الشرع أن لحم الخنزير من الخبائث، لا تقربوه، انتهينا. لكن هناك من المأكولات والأطعمة ما هي عند العرب من الخبائث ولم يأتِ نص فيها، فهل نرجع إلى مزاج العرب في أخذ أحكامها؟ هذه مسألة.

قال الشافعي نعم، قال نرجع إلى ما كانت عليه العرب، لأنهم خُوطبوا بهذا الكلام واستقر في قلوبهم أنه يخاطبهم بالخبائث التي يعرفونها والطيبات التي يعرفونها. الجمهور قالوا لا، وشيخ الإسلام في كتابه (إيضاح الدلالة في عموم الرسالة) يميل إلى قول الجمهور، وأنا أميل إلى قول الشافعي أن الله خاطب العرب بكلماتٍ لها وقع في أذهانهم على معنى معين فهم يفهمونه.

طيب، لماذا قلنا هذا الكلام؟ الشيخ هنا يقول بأننا يجب علينا أن نُجري كلام الله على طرائق العرب. طيب هنا طرائق العرب والأمزجة، ماذا تريد بها يا إمام، ماذا تريد يا شيخ يا أبا إسحاق؟

هو يقفز الآن إلى المسألة القادمة - ستأتي معنا - وهو أن هناك تفسيراتٌ جديدة للكتاب والسُنّة لم يعهدها من خوطبوا بالكتاب والسُنّة، فليست من العلوم في شيء، ويجب حمل الكتاب والسُنّة على مجرى ما فهمه من خوطبوا به، مثل ماذا؟ الشيخ الشاطبي هو أول من قال وصَرّح بنفي الإعجاز العلمي في القرآن؛ يقول العرب خوطبوا بهذا، ما فهموها، إذن لا يجوز لنا أن نبحث عنها نحن، هذا معنى كلامه؛ ما فهموها، ليست عندهم هذه التعمقات، فلذلك إذا ذهبنا إليها ذهبنا إلى ما لم يفهمه من خوطبوا بالكتاب والسنة؛ هذه هي قاعدة الشاطبي التي يبني عليها فيما يأتي من الكتاب.

أنا بحثت المسألة، بدأت فيها في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا} ، حكمًا، هو ليس هنا الكلام فقط عن اللفظ، ولكنه كلام عن الحكم أنه حكمٌ عربي، هل هذا تعظيم لشأن العرب على غيرهم؟ الجواب نعم.

هذا يدخلنا في مسألة بحثها ابن القيم في كتابه (الهدي) ، يبحثها ابن القيم في أول كتابه (الهدي) ، إذا عظم الشارع شيئًا - وهذه المسألة أصلًا موجودة بين الأشاعرة والمتكلمين وماذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت