مستوعبةً للإعجاز"؛ الإعجاز معنى، والمعنى لا بُدَّ له من متن - متن يعني ظهر، يعني حامل -، هذا الإعجاز معنى، شيء مفهوم، يُدرك، لا بُدَّ له من حامل. هذا الإعجاز إعجازٌ يتعلق باللفظ، فهذا لا يمكن أن يُحمل وأن يأتي الإعجاز حتى يكون محمولًا على ما يليق به من الكمال. ما الذي يحمله؟ العربية الشريفة. ولَمّا كانت اللغات السابقة لم تصل إلى حد الكمال فكانت عاجزةً أن تحمل الإعجاز، واضح الكلام؟"
ماذا نقول؟ هذا هو الذي هو يمات من أجله، هذا هو الذي جعل .. هذه الأذواق عند علمائنا التي كانت تُسهرهم الليالي في البحث عنها، مثل ما قال الزمخشري:
سهري لتنقيح العلوم ألذُّ لي ... من وصل غانيةٍ وطيب عناق
وتمايلي طربًا لحل عويصة ... أشهى وأحلى من مدامة ساقي
وصرير أقلامي على أوراقها ... أحلى من الدوكاء والعشاق
وفي النهاية ماذا يقول؟
أأبيت سهران الدجى وتبيته ... نوما وتبغي بعد ذاك لحاقي
هذه المعاني هي التي جعلت العلماء يعيشون سر الحياة، والكلمة هي سر الحياة؛ لأن الكلمة هي آلة المعنى، والمعاني إن لم تُدركها لم تدرك شيئا، أجَّلك الله كان الذي لا يدرك المعاني كالدابة، فقد يدرك الشعير والقمح ويضع رأسه أو يتركها. طيب أين نحن؟
إذًا هنا الشافعي بحث هل القرآن فيه غير لغة العرب - أمّا أن القرآن لم يأت فيه شيء من غير طرائق العرب هذا متفق عليه ولا يجوز لأحد أن يخالفه -، ولكن الناس اختلفوا، هل يوجد أو لا يوجد، وبعد الشافعي لم يُقِّر له كثير من العلماء بأن القرآن ليس فيه كلام غير عربي، وبعض العلماء أخذ كلامه، ولا شك أن من قرأ الشافعي وكلامه أقر له، ومن قرأ لغيره يُمكن أن يصل إلى منتصف الطريق معه؛ ما هو منتصف الطريق معه؟ هو أن هناك .. - انتبهوا لهذا، لا بأس أن نتوسع وإن كانت على غير ما نحن فيه ثم نمشي، ترون الكلام كثير يُمشى فيه عندما تأتي تمشي لغيرها -، قيل لأعرابي ماذا تسمون ماء الطعام عندكم؟ قال"السخيم"، قال: فإذا برد؟ قال: لا نتركه حتى يبرد! هذه كلمة قد تبدوا طرفة في أولها لكنها علم في منتهاها؛ وهو أن الإنسان لا يُنشئ من الكلمات إلا ما كان له وجود حاضر في عالم كونه، أو موجود حاضر في