الشافعي احتجّ بأمور عجيبة، احتج بسعة كلام العرب، أن هذه كلمات .. هل أنتم أحصيتم أولًا كلام العرب؟ وهذه استفاد منها علماؤنا بعد ذلك؛ وهي قضية:"من أين أتيت بهذا؟"، لو خالفك مخالف كيف تحتج عليه؟ أين هذا؟ من أين جئت بهذا الكلام؟ الشافعي قال - كما تَقَدَّم وذكرنا هذه الكلمة -، قال بأنه لا يوجد أحد أحاط بلغة العرب إلا نبي، - هذه ذكرناها -، لا يوجد أحد أحاط بلغة العرب إلا نبي، فلمّا يأتي ويقول"سندس"هذه ليست عربية، أنت .. هناك من كلام العرب ما لم يصل إلينا، هذا بالاتفاق، هذا باتفاق عندهم.
كم يُستخدم اليوم من كلام العرب، من كلام المعاجم؟ لا يُستخدم خمسة في المائة. نحن في كلامنا في كلام الناس اليوم لا يستخدم خمسة في المائة من كلام المعاجم؛ وكلام المعاجم لم يستقصي لغة العرب، لا أتكلم عن المعاني كما تكلمت في الدرس الفائت، ارجعوا، قلنا أن المعاني كثيرة لا تحيط بها المعاجم، إنما الكلام هنا عن الألفاظ أن هناك كثيرًا من الألفاظ لم يصل إلى أول من جمع لغة لعرب، لم يسبق.
فلذلك يقول الشافعي، هذا مستحيل، هذه كلمتي، وهو معناه أنه لا يحيط بلغة العرب أحد، كما أنه لا يستطيع أن يحيط بأحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- أحد، المقصود به الأسانيد وأمّا المعاني فهي بينة، وكذلك لغة العرب، المعاني بينة، لكن أين هم من .. ؟ كيف تأتي وتقول أن"سندس"ليست عربية؟ قل هي ليست من لغة قريش، على رأس العين، قل هي ليست من لغة طيب، على رأس العين، لكن ما أدراك أن هناك من العرب من قالها؟ واضح؟
لذلك الشافعي في هذا، ما رأيته في الكتاب - ولا حتى في تقريراته الأخرى - يشد بهذا النَّفس كما شد في هذه المسألة، بل في الحقيقة يكاد يحكم على الرجل بالخروج من الإسلام والزندقة، وأنه إهانة. إهانة؛ هل تجدون هذه صحيحة؟ وأنه من الإهانة لكلام الله أن يكون فيه غير لغة العرب. كأنه يقول أن العربية لا تستطيع أن تستوعب مراد الله، ونحن نعرف كلمة ابن خلدون، نعرفها؟ إيش يقول ابن خلدون -رحمه الله-؟ له كلام عجيب يقول:"لماذا لم يأتي الإعجاز والتحدي في الكتب السابقة قبل القرآن؟"هذه عجيبة، هذه عجيبةٌ من أئمتنا، قال:"لأن اللغات السابقة لم تصل إلى حد الكمال الذي يستوعب الإعجاز، ولَمّا بلغت العربية حدّ الكمال كانت"