يعد هذا الخلاف هل القهوة حلال أم غير ذلك، واستحبها بعض أهل العلم كعبد الغني النابلسي لأنها تعين على السهر، على قيام الليل. وعبد الغني النابلسي كما تعرفون هو رجل صوفي وكان يصرح ويصرخ بوحدة الوجود، ويصرح، ليس عنده خفاء، لا يلعب ألعاب المتقدمين، بل كان يصرح. القصد؛ فأنت بالخيار، تشرب القهوة أو تشرب الشاي، الخيار مسألة تعود إلى إرادة المكلف، فكيف تكون حكمًا شرعيًا؟
بهذا المعنى، في بحثها أنها هل هي خطاب الله أم ليست من خطاب الله، إذن هي مسألة تتعلق بالأصول من هذا الوجه، لكنهم ربما أرادوا أن هذه المسألة هل هي تكليف أو غير تكليف تعود إلى ما يسمى اليوم بفلسفة العلوم، أو كما يسميه فقهاؤنا قديمًا بـ «فقه العلوم» ، والحق أن هناك من بعض أهل العلم، مَن عد أصول الفقه هي فلسفة الإسلام، مع الاعتذار والملاحظات التي يضعها علمائنا على كلمة فلسفة، لأنهم يقولون الفلسفة إنتاجٌ عقلي والإسلام ليس كذلك، الإسلام هو دين الله، ما معنى الدين؟ قالوا هو وضعٌ إلهي، الدين يُعرّفه أهل العلم بأنه وضعٌ إلهي، ومن الذي وضعه؟ الله. الدين وضعٌ إلهي سائقٌ لذوي العقول السليمة إلى ما فيه خيرَيْ الدنيا والآخرة، هكذا يعرفون الدين. يقولون الفلسفة إنتاج عقلي وأمّا نحن فلسنا في خيار إلى أصول علومنا، وإن اختلفنا في الفروع، لكن أصل مرجعنا لا الفِكر ولا العقل، أصل المرجع هو الكتاب والسُنّة، فلا يوجد فلسفة، هكذا يقولون، ولا شكَّ أن ما يُسمّى بـ «الفِكر الإسلامي» هذا هو منطلق بحثه ويبتعدون كثيرًا عندما تكون عن الفِكر الإسلامي، هل يوجد فِكر إسلامي أَم لا يوجد فِكر إسلامي؟ بعضهم ينفي وجود فِكر إسلامي، ليس فقط فلسفة، يقولون الفِكر الإسلامي هو إنتاجٌ إنساني فلا يجوز أن يُنسَب للإسلام، وهكذا.
لكن هناك بعض المعارف والعلوم، هناك بعض حقول المعرفة تدخل في الفكر الإسلامي، ولا يمكن إدخالها في أي باب قديم من أبواب العلوم؛ يعني الآن العلوم التي بها يُرد في أسرار التكليف الذي يتهم به الإسلام، من أين تأتون بأدلة؟ لماذا أنتم تقولون أن الإنسان حر في اختياره؟ لماذا تقتلون المرتد؟ ما هي فلسفة الميراث؟ وما هي أسرار - الكلمة القديمة هي ماذا؟ أسرار - ما هي أسرار الـ ... وهكذا، فهذه يدخلها الناس كثيرًا فيما يُسمّى بـ «الفِكر الإسلامي» ولا مشاحة بالاصطلاح إلا إذا عُلم أن مقصده على غيره.