فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 809

والآن يأتي الشيخ إلى بعض ... وهنا نذكر مسالة: علماؤنا يُمثّلون في كتبهم ولا يفصّلون، ولذلك يقولون: هنا للتمثيل لا للتفصيل، وهذا شيءٌ مهم في التربية؛ يعطيك المثال وأنت بعد ذلك عليك أن تبني على هذا المثال إلى غيره، يتركونك هكذا. هذا ما قلناه في بداية الكلام ما قاله الشافعي وردده الإمام الطبري - عليهما رحمة الله - بأن الله ابتلانا بماذا؟ ابتلانا بالنص وابتلانا بالاجتهاد، هذا هو، فهمنا؟

ترون القواعد هنا؟ نحن نريد أن ننمي هذا، هذا نريد أن نحركه، لا بُدَّ أن ننمي هذا العقل، فالتمثيل من أجل أن يؤصل لك المسألة، ثم لا يفصل، يقول: التفصيل أين هو؟ أنت.

الأول هو النص، الثاني هو الاجتهاد، واضح الكلام؟ العلماء يمثّلون ولا يفصّلون.

الآن نأتي ذكرنا مسألة الوضع، ونأتي إلى المسألة الثانية، نأتي إلى التمثيل: الثاني في المسائل التي عدها الشاطبي عارية (أجنبية) عن أصول الفقه.

"وعلى هذا يخرج عن أصول الفقه كثير من المسائل التي تكلم عليها المتأخرون وأدخلوها فيها؛ كمسألة ابتداء الوضع، ومسألة الإباحة هل هي تكليف أم لا"

هذه عندي - وأنا لست إلا مردد لما يقولون -، ولكنها عندي خطأ في التمثيل، هي خطأ في التمثيل من وجه: هل بحثُ مسألة [الإباحة، هل هي تكليف أم غير تكليف] من أصول الفقه، لماذا؟ لأنها متعلقةٌ بتفسير ما سميناه بـ «الحكم الشرعي» ؛ الأصوليون يأتون إلى الحكم الشرعي، هو خطاب الله تعالى للمكلفين بالاقتضاء أو التخيير، فأين تدخل هذه المسألة التي بين أيدينا - وهي هل الإباحة تكليف أم لا-، تدخل في بحث: هل هي من خطاب الله أَم ليست من خطاب الله؟ لأن هناك كلام غير سديد لكنه موجود، لماذا تكون الإباحة هي حكم تكليفي؟ والإباحة تخيير، فهمتم؟ هذا هو أصل المسألة عندهم، يقول الإباحة تخيير، والإنسان له أن يشرب الشاي وأن يشرب القهوة، اليوم القهوة مُجمع على إباحتها، لكنها لما دخلت ديار الإسلام اختلفوا فيها، ومن نظر في (الدرر السَنية) لأئمة الدعوة النجدية وجد هذا الخلاف، أن هناك خلافا كان ضعيفًا ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت