فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 809

أن تنظر إلى هذه الآية باعتبار موضعها من السورة، لا بُدَّ أن تنظر إلى هذه الآية باعتبار ما ورد من مثيلاتها في القرآن، ثم تنظر إلى السورة باعتبار موقعها من القرآن، وهكذا، فهمتم؟

فالكتاب نحن الآن نحلل ألفاظه، لكن هذا عليه ألا يستغرقنا في النظر إلى ما نتكلم عنه، رأينا الآن؟ نشرح الأفراد، ثم نشرح الجزء المكون لهذه الأفراد، ثم نشرح ما هو أعلى من الجزئي الذي يُكوّن الكُلي لهذا الجزئي، ثم ننظر إلى الكتاب باعتبار كله.

مثلًا الآن تَقَدَّم أن هذا الكتاب أنه بدأه بعد المقدمات، ما هو أول كتاب فيه؟ الأحكام، لماذا؟ لأنه أراد أن يقول إن أسرار التكليف، فلا بد أن نعرف التكليف، ما هو التكليف؟ التكليف هو الأحكام، ولا بُدَّ أن نعرف مقاصدها، فمقاصد الأحكام، لا يمكن أن نعرف مقاصد الأحكام حتى نعرف الأحكام، ثم لا بد أن نعرف دليل هذه الأحكام، أدلتها، ثم لا بُدَّ من النظر إلى طريقة استنباط هذه الأحكام الفرعية؛ من إلى النظر إلى الفاعل وهو المجتهد، إلى قوانينه وشروطه، فلا بد من النظر في الاجتهاد.

أرأيتم كيف قد بُني الكتاب؟ كما يبني علماؤنا الفقه؛ لماذا يبدأون بالطهارة؟ لأن أعظم عبادة هي الصلاة، لا بُدَّ منها، والطهارة لا بُدَّ لها من المياه، وهذا عامّة الفقهاء يبدأون بماذا؟ بالمياه، بكتاب المياه، ولكن المالكية تبعًا لمالك في الموطأ يبدأون كتبهم بالآذان؛ لأن الصلاة لا تثبت إلا بدخول الوقت وعلامة دخول الوقت الآذان، وهكذا.

لماذا بدأ الشاطبي في الأحكام الخمسة بالمباح؟ والتعريف المشتهر في زمانه وزماننا أن الحكم هو: أولًا: خطاب الله تعالى للمكلفين بالاقتضاء، والتخيير يأتي ثانيًا، لكنه لماذا بدأ بالاختيار، بالتخيير؟ لماذا بدأ بالمباح؟ لأن المباح هو أصل الأحكام، لأن المباح هو أصل، أول شيء أصل، واضح أيها المشايخ؟ وهكذا. وهذا لا يمكن أن تفهمه إذا كنت ذَري النظر، فلا بُدَّ أن تكون جزئي وذري النظر، لا بُدْ، وإلا لا تفهم الكُلي، لا يمكن فهم الكُلي دون فهم الجزئي، لا يمكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت