فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 809

ثم لَمّا انتهى من هذا جاء إلى التصفية، بعد أن أثبت القاعدة جاء ليُصفي هذا العلم مما علق به، وذلك لأن المعترض سيُدخل في اعتراضه مسائل ليست من العلم، بُحثت في كتب الأصول ليتخذها تشغيبًا، ليتخذها وسيلةً، تشغيبًا من أجل إبطال هذا العلم، فهو قال هذه مسائل عارية، هذه مسائل ليست من هذا العلم.

والشيخ الشاطبي في طريقة بنائه الكلي - هذا الجزئي كما نرى، في المسألة الواحدة المقدمات - نراه كذلك في بنائه الكلي لكتابه يبنيه بناءً علميا لأن كتابه (الموافقات) يُقسّم إلى كم كتاب؟ يقسّم إلى أربعة أقسام. يا مشايخ؛ القسم الأول هو الأحكام، القسم الثاني هو المقاصد، القسم الثالث هو الأدلة، والقسم الرابع هو الاجتهاد وما يتعلق به من المجتهد وغيره ... إلخ، واضح؟

لماذا قَدَّم - انتبهوا هنا نسأل - لماذا قَدَّم الأحكام؟ يعنى الأحكام هل هي تقسّم إلى قسمين أحكام تكليفية وأحكام وضعية، والأحكام التكليفية إلى أقسام خمسة إلى آخره، وبدأ بقسم المباح، ولا بُدَّ أن ننتبه لهذا.

وهنا يأتي الفرق بين ما يسمونه بـ «العقل الذَري» و «العقل الكُلي» ، ويُسمّى في العسكرية بين «الاستراتيجية» و «التكتيك» ، ويسمّى في الأصول «الجزئي» و «الكُلي» ، هذه كلها قواعدٌ العقل يحكمها؛ إذا دخلت في الكتاب واستغرقت في فروعه - انتبهوا - إذا استغرقت في فروع الكتاب قد لا يُفتح لك باب الفهم في إنشائه الكلي؛ لا بُدَّ أن تنظر إلى الكتاب بعدة اعتبارات، منها أن تنظر كيف يبنى في بنائه الجزئي يعني فروعه في داخل كل مسألة، وعليك أن تنظر في بنائه الكلي كيف بُني. وهذا يستفاد من أهل العلم في تفسير القرآن؛ قد يقال لك ما هي أفضل طريقة في تفسير القرآن؟ هي أن تنظر إلى الآية وإلى الكلمة وإلى السورة وإلى موضع ذلك كله باعتبار فرعه وباعتبار ما هو أكبر من الفرع إلى الكلي. يعنى أنت تأتي إلى الآية، عليك أن تدرس أولًا أفرادها، كما نفعل الآن نحن ندرس أفراد كلماته، هذا قد يستغرقك، لا بُدَّ أن تربط هذه الكلمة بغيرها، ولا بُدَّ أن تربط هذه الكلمة بالآية كلها، لا بُدَّ أن تربط هذه الآية بسابقتها وسياقها، لا بُدَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت