فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 809

ونحن نلاحظ هنا أيها الإخوة الأحبّة أن الشيخ يبني كتابه، فأول ما بحث في الكتاب هو إثبات القواعد التي بها يوجب على الناظر في هذا العلم أن يحترم هذا العلم وأن يُسلّم له، وذلك بجعله أن أصول الفقه قطعية، وهذا، اليوم لا حوار فيه ولكنه في وقت متقدم كان فيه كلام كثير، لأن الطعن في أصل الشريعة إنما يتم بالطعن في فروعها، فالزنادقة لا يستطيعون الطعن مباشرة إلا في ظروف ظهورهم وقوتهم وقهرهم لأهل الدين، فإنهم لا يستطيعون الذهاب إلى أصل الشريعة لإبطالها، ولكنهم يذهبون إلى فروع الشريعة لإبطال هذه الفروع ليعود الإبطال على الأصول.

وهذا نجده اليوم، هذا اليوم واضح، ما عاشه الناس في زمن انتشار الزندقة في القرن الثامن والسابع الهجري والتاسع الهجري، هذه الأوقات التي غلب فيها الزنادقة سياسيًا وعسكريًا وانتشروا كذلك بدُعاتهم، وسبب انتشارهم غلبة الرفض - لا بُدَّ أن ننتبه لهذا - سبب انتشار الزندقة غلبة الرفض، فهؤلاء لما أرادوا إبطال الشريعة كان مما تكلموا فيه الكلام عن الفقه وأنه ظني.

واليوم يقال بألفاظ قريبة، بل هي تفسير لما تقدم، يقولون: أيُّ دينٍ تريدون؟ أيُّ فقهٍ تريدون؟ هل تريدون السلفية أَم تريدون المذهبية؟ هل تريدون قول فلان أَم قول فلان؟ هل تريدون قول الشيعة أَم قول السُنّة؟ لأن هذا كله عندهم إسلام، هم لا يُفَرّقون بين الرافضة والسُنّة إلا بأنها مذاهب داخل الدين الواحد، وهكذا، هل تريدون قول الشيخ فلان أَم قول الشيخ فلان؟ فلما لم تُبيّنوا أي دين ينسب إليه الإسلام حقًا، كان هذا الاختيار باطلًا، هكذا يقولون، وهذه هي الطريقة. ولذلك الشيخ معذور بل مصيب في إعادة الأمر إلى نصابه.

صحيحٌ أننا تكلمنا عن اليقيني والظني بما يبطل إعمال الشريعة، تكلمنا عنها في الفقه، تكلمنا عنها في العقائد، لكنها كانت ضرورية في عصرهم، لماذا ضرورية؟ لأنها تبطل شغب الزنادقة.

والشيخ - هنا انتبهوا -، علماؤنا تُعرف درجة علمهم بطريقة بنائهم لكتبهم، ليس بما يذكرون فيها فقط من أفراد ومسائل، لكن كيف يبنون كتبهم، هذه مهمة جدا، كيف يبنون، ما هي طريقة بناء الكتاب، وبهذا يفاضلون بين الأئمة بطريقة بناء الكتاب. فأنتم ترون الشاطبي في المقدمات تكلم عن هذه، في طريقة بناء الكتاب تكلم بطريقة علمية، واضح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت