ضربنا به المثل، (إذا كان الماء قلتين فلا يحمل الخبث) ، قال الشافعي: دلَّ هذا على أن ما دون القلتين يحمل الخبث لزومًا، هل هذا الفهم الذي قاله الشافعي، هذا بالمنطوق أم بالمفهوم؟ هذا بالمفهوم، الحديث يقول إذا بلغ الماء يتكلم عن ظاهر، إذا بلغ الماء قلتين لا يحمل خبث، لا يحمل خبث يعني عادة وأغلب إذا وضع الخبث، فإذا بلغ الماء وإذا كان الماء أقل من قلتين دلَّ على أنه حمل الخبث لزومًا، فإذا وُضع قليل من نجاسة أو كثيرها تغير الماء أو لم يتغيّر؟ إذا كان الماء لم يبلغ قلتين فإنه يكون نجسًا، هذا الفهم له تعلق بالأصول أو لا؟ له تعلق بالأصول واضح الكلام؟
"وينبني عليها من مسائله، وليس كذلك؛ فليس كل ما يفتقر إليه الفقه يعد من أصوله، وإنما اللازم أن كل أصل يضاف إلى الفقه لا ينبني عليه فقه؛ فليس بأصل له"
هو الآن، انتبهوا إلى هذه الكلمة، انبتبهوا، وأرجوا أن تتأملوا إلى كيف يستخدم الشيخ هنا المنطوق والمفهوم، يقول وليس كذلك، فليس كل ما يفتقر إليه لأنه تقدم إيش قال؟ قال الذي يوضح ذلك أن هذا العلم لم يُختص بإضافته إلى فقه بكونه مفيدًا له، أضيف إليه لأنه مفيد له، يقول هنا فليس كل ما يفتقر إليه الفقر يعد من أصوله، هنا أخرج، هنا في الفقه، يعني الفقيه لا بد حين يتحدث عن مسألة أن يشرحها لهم، يقول قلتين ما هي، كم كميتها بعصره، فهذا من الفقه أن يبين هذا؛ فيقول هذا ليس من الفقه، ليس من أصول الفقه، أن يكون الرجل عالمًا بالمكاييل ليس من أصول الفقه، ولكنه من الفقه، أن يكون عالمًا بالمكاييل، يعني عندما يأتي، عندما يقول الفقيه عن بنت لبون، فهو لا بد أن يعرف ما هي بنت لبون ولماذا سميت بنت لبون، عندما يقول حقة، واضح؟ فعليه أن يعرف، لكن معرفة هذه ليست من أصول الفقه، هي علم آخر، تحتاج إلى علم آخر، يقول هنا فليس كل ما يفتقر إليه الفقه يعد من أصوله، واضح، قال: وإنما اللازم أن كل أصل يضاف إلى الفقه لا ينبني عليه الفقه فليس بأصل له، أنا أثبت القاعدة لكني لا أثبت عكسها، كمل يا شيخ.
"وعلى هذا يخرج عن أصول الفقه كثير من المسائل التي تكلم عليها المتأخرون وأدخلوها فيها؛ كمسألة ابتداء الوضع"
إيش هو ابتداء الوضع؟ هذه مسألة تتعلق باللغات، ليس لها تعلق بأصول الفقه، لكنها لها تعلق باللغة. الآن لما جاؤوا إلى الحقيقة والمجاز، هذه لها تعلق باللغات ولها تعلق بهذا الباب وهو المجاز، لأن المجاز والحقيقة هي التي عليها الكثير من الكلام؛ العرب يقولون بأنه لا تقع البلاغة