فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 809

إلا في المجاز، وبهذا لما كان كلام العرب أغلبه في البلاغة فكلامهم مجازي، ما هي الحقيقة - أي أصل الوضع - يقولون الحقيقة هي أصل الوضع، والمجاز هو ما حُمل عليه هذا اللفظ على غير حقيقته لوجود قرينة، واضح؟ طيب هذا أصل الوضع كيف نفهمه؟ كيف نفهم أصل الوضع؟ حينئذ وقع الخلاف. ما هو أصل الوضع؟ هنا وقع الخلاف، هذا واضح؟

كيف نفهم أن هذا أصل الوضع وليست هذه الذي استخدمها الفقيه؟ أنا هنا أنبه على مسألة مهمة، وهي خارجة لأن الوقت انتهى في الدرس لكني أريد أن أفتح لطاب العلم المُجد فائدة لو سَبح في كتب التراث لا يخرج بهذه القاعدة بالنص، لكن يخرج بهذه القاعدة بالفهم، وهي تتعلق بطريقة استخدامك للمعاجم، وهذه غير ما نحن فيه، لكنها فائدة مهمة جدًا، أرجو لطالب العلم أن يهتم لها، طالب العلم المُجد الذي له اعتناء بكلام العرب، بشعرهم، بأدبهم، ولها كذلك فائدة، والآن سأذكر مثالًا أخطأ فيه كثير من أهل العلم، حتى في الحديث، حتى في القرآن. أنا ضربت لكم مثلًا لماذا يستخدم الشارع لفظ الظني في مواطن اليقين؟ قلت لكم هذه فائدة، وأنا أنبه عليها الآن، لماذا يستخدم الشارع اللفظ بدل اللفظ في مواطن نحن لا نجزم ونذهب إلى تفسيره باللفظ الحقيقي الأول؟ لماذا يستخدم كلمة عسى، ويقول ابن عباس أن عسى في القرآن موجبة، لماذا يستخدم كلمة عسى التي فيها الترجي، ولا يستخدم كلمة فيها اليقين بأن يقول موجب أن ما بعد عسى واقع يقينًا، فلماذا يستخدم عسى؟ هذا شرحته في (تفسير سورة الإسراء) [1] . لماذا يستخدم كلمة الظن في موطن اليقين؟ عندما يقول: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ} ، وهم على يقين، يعتقدون، الذين يقولون، الذين يؤمنون، الذين يوقنون أنهم ملاقوا ربهم، لماذا لا يقول هذا؟ طبعًا يعتقدون لا يوجد منها لا في القرآن ولا في السنة، هي كلمة محدثة للتصور العلمي، هذه خارج الدرس لكنها مهمة، أنا أقف عندها لأهميتها لأنها تتعلق بكلمة هنا جاء إليها الشيخ، وأعتقد أن الدرس قد انتهى ولكني أريد أن أنبه عليها.

إن الشارع لا يستخدم لفظةً في القرآن ولا في السنة، لا يستخدمها إلا لوجود معنى في استخدامها؛ المؤمن عنده اليقين أن القيامة ستقوم وأن العبد ملاق ربه، لكن السؤال متى ستقوم القيامة؟ متى سيلاقي ربه؟ هذا لا يعرفه، فلما كان في الاعتقاد شيء لا يَجزم به المعتقِد كان لا بد من استخدام لفظ يشير لهذا المعنى، واضح؟ واضح الكلام؟

(1) للإطّلاع على الكتاب: تفسير سورة الإسراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت